تستمر ميليشيا “قسد” المرتبطة بالاحتلال الأمريكي بانتهاكاتها واتباعها سياسة التضييق على الأهالي في محافظة الحسكة لفرض ما تريده بالقوة ضمن المناطق التي تستولي عليها وكان لقطاع التعليم والتربية نصيب من هذه الممارسات عبر قيام تلك الميليشا بدعم أمريكي بالاستيلاء على أبنية ومقار المدارس الثانوية وإغلاقها بشكل كامل في تلك المناطق لتحرم آلاف الطلاب والتلاميذ من مدارسهم.

وكانت ميليشيا “قسد” استولت سابقا على مقرات مدارس التعليم الأساسي في عموم أرجاء المحافظة التي تسيطر عليها ومنعت التدريس ضمنها وفرضت مناهج مغايرة لمناهج وزارة التربية السورية وسط رفض شعبي من الأهالي تمثل بالمظاهرات والاحتجاجات.

وفي تصريح لمراسل سانا قالت مديرة تربية الحسكة الهام صورخان إن هذه التصرفات ستنعكس سلبا على واقع سير العملية التعليمية في عموم محافظة الحسكة وتؤدي إلى تراجع المستوى التعليمي وتشكل عامل ضغط كبيرا على المدارس الحكومية المتبقية ولا سيما أن الأهالي يرفضون التعامل والتدريس بمناهج غير معترف بها أساسا ويصرون على التعلم وفق المناهج المعتمدة من وزارة التربية السورية.

ومع استيلاء ميليشيا “قسد” على مقار الثانويات العامة في مناطق وجودها تتفاقم مشكلة التعليم في ظل وجود أعداد كبيرة من الناجحين إلى الصف العاشر “الأول الثانوي” ما يشكل ضغطا وعبئا كبيرا على كاهل القائمين على العملية التربوية في المحافظة.

وبينت صورخان أن العدد الاجمالي للناجحين إلى الصف العاشر بلغ 9400 طالب وطالبة 70 بالمئة منهم في التعليم العام و30 بالمئة في التعليم المهني.. واستيلاء الميليشيات على الثانويات يعني حرمان الطلاب من التعلم ولا سيما أن إجمالي عدد الثانويات التي تديرها مديرية تربية الحسكة حاليا 25 فيما بلغ عدد المدارس التي أغلقتها ميليشيا “قسد” 118 ثانوية.

وأشارت مديرة تربية الحسكة إلى أن ميليشيا “قسد” أبلغت الكوادر الإدارية في المدارس الثانوية بعدم العودة إلى المدارس خلال العام الدراسي الحالي وهددتهم بالخطف والاعتقال واستولت على كل محتويات المدارس من أثاث ووسائل تعليمية تخص العملية التدريسية.

ودعت مديرة تربية الحسكة إلى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة بغية وضع حد لهذه الممارسات وإبعاد مليشيا “قسد” عن التعليم بشكل نهائي مشيرة إلى وجود رفض شعبي واستياء من تصرفاتها ومحاولتها فرض كل شيء بقوة السلاح.

أحد أولياء الأمور في المدينة يقول لمراسل سانا إن حالة إرباك وقلق عامة تسود بين أهالي المحافظة مع اقتراب افتتاح المدارس ومع تمادي ميليشيا “قسد” في انتهاكاتها وتنفيذ مخططاتها غير المسؤولة بات من الضروري أن يكون هناك تدخل فاعل لإيجاد حل خاص بملف التعليم.

من جانبه يقول أبو أحمد الذي ينشغل بتأمين المستلزمات المدرسية الخاصة إن التعليم في المحافظة بات هما إلى جانب هموم الحياة اليومية الأخرى.. والمشكلة الآن تتمثل في السؤال إلى اي مدرسة سأرسل أولادي خلال العام الدراسي الحالي.. فالتربية تقوم بواجبها وتحاول قدر الإمكان أن تستوعب التلاميذ والطلاب ولكن ما تمارسه ميليشيا “قسد” يشكل ضغطا كبيرا على المدارس وعلى الأهالي وهذا أمر لا يطاق.

ويذهب أبو خالد السبعيني أبعد من ذلك ويقول: “الاحتلال التركي ومرتزقته يحاربوننا في مياه الشرب ويضغطون على الأهالي في القرى المحتلة لترك قراهم ومنازلهم وهذا أمر طبيعي من المحتلين كما أن ما تقوم به ميليشيا “قسد” بحق المدارس والتعليم يعد جريمة كونها تحرم آلاف الأطفال واليافعين والشباب من التعلم”.

ويضيف: “كنا نشاهد الأمهات وأولياء الأمور كيف يتجمعون أمام المدارس ينتظرون أبناءهم ليصطحبوهم إلى منازلهم البعيدة عن مركز المدينة وشاهدنا كيف يواجه التلاميذ والأطفال البرد في وسائط النقل المكشوفة التي توصلهم إلى المدارس الحكومية وسط المدينة لأن ميليشيا “قسد” تمنع التدريس بمناهج وزارة التربية وتريد فرض مناهج بالقوة على جيل كامل”.

جوان حزام - sana