ربما هذا السؤال هو مفتاح انتقال الاعلام الرسمي العربي من مجرد نعامة تدفن رأسها في الرمال الى مساحة حقيقية لشرح مشاكل المواطنين، وكشف الفساد، وتسمية المتورطين.... ففي عصر الانترنيت، يتحول الاعلام الرسمي الى جثة ما لم يصارح الشعب بحقيقة واقعه مهما كانت الحقيقة قاسية... هذا يتطلب جرأة من المسؤولين عن الاعلام، وجرأة من الاعلاميين، وحماية حقيقية لهم من رأس السلطة..... فالمشكلة في بعض الدول وبينها سوريا الغالية هي أن الادارات تتفنن في تعميم الخوف والتخويف وليس الابداع والحرية الملتزمة قضايا الوطن وهموم المواطن، وقد أفسح هذا الخوف المجال لكل من هب ودب  للتدخل باذن وبدون اذن. 
انتهى عصر اللغة الخشبية، وعصر المدّاحين المتملقين الذين يجترّون الكلام نفسه كل يوم على الشاشات، فضيّعوا  المهنة وغرّروا بالمواطن والوطن ... 
الرهان أمامك معالي الوزير عماد ساره، لتحويل الاعلام السوري الى مساحة حقيقية للنقاش والتحقيقات الاستقصائية ومحاسبة الفاسدين كما طلب الرئيس نفسه، والا فان السوري الذي يعيش تكسّر النصال على النصال بعد ١٠ سنوات من الحرب والعقوبات والتجويع وايضا الفساد والمحسوبيات ،  سيبحث دائما عن وسائل اعلام خارجية ويحجم عن اعلامه المحلي...
تستحق سوريا عقدا اعلاميا جديدا، ويستحق اعلاميوها المبدعون ان يشعروا بالحرية الحقيقية في تقديم اجمل ما عندهم، بدل الشعور بكيف سيفكر هذا المسؤول او ذاك بما سيقولون . ها هو الرئيس نفسه قد اعطاكم الضوء الأخضر.....فلا تخذلوا المواطن الذي كفاه ما عاناه ويعانيه...
واعذروني ايها الاحبة ان تدخلت بشؤونكم، لكني ما شعرت يوما بغربة في أي دولة عربية، فكيف اذا كنا نحكي عن قلب العروبة النابض كما وصفها يوما الرئيس جمال عبد الناصر.

الاعلامي سامي كليب