اعتبرت “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة الارهابية) أن المناطق الخاضعة لسيطرتها في إدلب وريفها وريف حلب الغربي تعتبر دولة تحكمها سلطة ومؤسسات، في وقت تماطل فيه تركيا في تنفيذ التزاماتها وفق اتفاق سوتشي الموقع عام 2018 والتفاهمات التي لحقته اذار الماضي 2020.

وقالت النصرة في اجتماع لقادتها مع إعلاميين، الأحد 30 من آب، “في إدلب دولة سواء اعتُرف بها أم لا، لها سلطة ومؤسسات، تدير المنطقة على كافة الصعد”.

وأضافت ان هذه الدولة "شرعية أمام الشعب والعالم أجمع"، معتبرة ذلك "نصرا استراتيجيا".

إعلان النصرة الجديد لم يأت من فراغ خاصة وأنها وضبت أمورها للسيطرة على كامل إدلب بعد تصفيتها لمنافسيها ومن لايغزل على المنول التركي من قبيل ما يسمى بغرفة «فاثبتوا» والارهابي ابو مالك التلي الذي انسلخ عن جماعة أبو محمد الجولاني أمير النصرة في إدلب وحاكمها الفعلي حاليا.

خطوات النصرة لإعلان الدولة المزعومة لها في إدلب تدرجت من تصفية المنافسين الى اعتماد الليرة التركية الى احكام سيطرتها على المعابر الرئيسية والفرعية مع تركيا في المنطقة، وصولا الى سيطرتها على المنتجات الزراعية الرئيسية في ادلب خاصة القمح، واحتكارها للمحروقات التي تجلبها من تركيا عبر شركة "وتد"، وعمليات تهريب الآثار والاتاوات التي تفرضها على المعاملات التجارية، لكن هل يكفي هذا في حال غياب المباركة التركية؟.

بالطبع لا، فحديث النصرة عن "نصر استراتيجي" يعني أنها نالت الرضا التركي تماما، وبالتالي إعادة إنتاج الجماعات الارهابية التي شكلت فكريا وعمليا فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام ضمن تنظيم مؤسساتي مدني شكلاً، إلا أنه مضموناً يوازي "دولة الخلافة" التي أراد تنظيم "داعش" إنشاءها.

مايهم تركيا في هذا الامر هو تنظيم هؤلاء أيا كان توجههم الفكري، لضمان أمنها ومنع تسربهم الى الداخل التركي، واستثمار هؤلاء في ميادين القتال سواء في سوريا أو خارجها كما يحصل في ليبيا، واستخدامهم كورقة تفاوضية امام دمشق وحليفيها الروسي والايراني، بل وورقة تهديدية لأوروبا، فكما كانت تركيا على مدى سنوات الحرب معبراً للمتطرفين من اصقاع الارض الى سوريا فقد تكون معبراً لهؤلاء المتطرفين الى أوروبا.

تماطل تركيا في تنفيذ التوافقات بينها وبين روسيا حول إدلب، خاصة فيما يتعلق بفتح وتأمين الطريق الدولي حلب – اللاذقية M4))، وتكثف تركيا منذ أشهر إنشاء نقاط عسكرية في الشمال السوري، محاولة جعل تنفيذ أي هجوم للجيش السوري لاستعادة إدلب صعب المنال، وهي بالتالي تحقق حلما لطالما راود الجولاني، وهو "إمارة إدلب" المزعومة..

العالم