التهمت الحرائق أكثر مما تركت من غاباتنا، وتوشحت الجبال بالسواد، وخسرت البيئة تنوعاً بيئياً ليس له مثيل، وخسر البلد ثروة حرجية طالت فترة إهمالها، ويحتاج البلد لسنوات طويلة وإمكانات كبيرة لإعادة ترميمها.

ما وصلنا إليه اليوم لا يستثني أحداً من المسؤولية، الجهات المعنية والمشرفة والمجتمعات المحلية، في كل دول العالم تقسم الغابات إلى قطاعات كي يسهل حمايتها واستثمار مسافات الأمان فيها كمنتزهات، ومطلات جبلية، وخدمات حماية الغابات، ومراكز نقاهة صحية، ومناهل تزويد سيارات الإطفاء بالماء.

ما حصل ليس بريئاً، وليس جديداً، الأمر يبدأ بقوانين حماية الغابات واستثمارها وعلاقة المجتمعات المحلية بها، ويمر بتجهيزات الحماية من آليات هندسية وسيارات إطفاء وطائرات وأدوات مساعدة لعمال الإطفاء، ولا ينتهي بعدد عناصر حماية الغابات وتعويضاتهم.

الحرب العدوانية دمرت الكثير من غاباتنا، والاستهداف مستمر، ولكن الإهمال دمر أكثر والسياسات المتبعة أخطر، وإجراءات حماية الغابات وإعادة تأهيل المناطق المحروقة ليست سوى هدراً للمال، ويُمكن لقرار واحد مثل السماح باستيراد الفحم ومساواة التفحيم بتجارة المخدرات أن يحمي غاباتنا أكثر من كل الإجراءات التي تم اتخاذها، ولو أن ربع عدد الأشجار التي تم زراعتها في حملات التشجير بقي لكانت سورية خضراء بالكامل بما يؤشر إلى فشل سياسات التحريج، فاليوم أهم ألف مرة أن نفتح الطرقات، ونؤمن مصادر مياه لإطفاء الحرائق، ونخصص الاعتمادات لتوريد آليات هندسية وإطفائيات لنحمي ما لدينا، أهم ألف مرة من أن نزرع ملايين الأشجار ونتركها عرضة لكل الظروف.

لم يكن المجتمع المحلي حاضراً في حماية الغابات، ولا في إطفاء الحرائق، وقلما رأينا شركات خاصة ومقاولين يضعون آلياتهم تحت تصرف الجهات المعنية بإطفاء الحرائق، وبالمقابل لم تبادر الجهات المعنية إلى توزيع جزء من بقايا الأشجار المحروقة إلى المجتمعات والقرى المحيطة بالغابات، وتعاملت مع الموضوع على أساس تجاري بحت بعيداً عن التشاركية وحق المجتمع المحلي الاستفادة من الغابة.

صحيفة الثورة