لم تُفلح كل الجهات المعنية بحل أزمة الخبز، بل على العكس تتفاقم المشكلة يوماً بعد آخر بسبب تعدد القرارات وسوء التنفيذ، وعلى الرغم من حسم الأمر باعتماد البطاقة الذكية في توزيع المواد الأساسية، ومن بينها المشتقات النفطية والخبز، ولكن الجهات التنفيذية تتخبط في التطبيق بسبب تعدد الجهات التي دخلت على خط الإشراف والتنفيذ والتوزيع، لدرجة أن الأمر أصبح في عهدة جهات غير الجهة المعنية، ودخلت المصالح الشخصية والمحسوبيات في التوزيع بين المناطق والمدن والأرياف، ولا يصل لبعض الأرياف إلا فائض المدن وفي ساعات متأخرة من الليل، وليس النهار، ونحن الآن في فصل الصيف، فكيف سيكون الأمر مع الشتاء والأمطار والعواصف؟!!

ما تقدمه الدولة كبير جداً، ولكنه يضيع بين عدة جهات، ولا سيما الإشرافية التي تتدخل لحسابات ومصالح ولا تتحمل مسؤولية، وما تقدمه الدولة يضيع كذلك بتعدد القرارات وتناقضها وتضاربها، والنتيجة سوء الحالة المعيشية للمواطن وخسارة لتقديمات الدولة.

الأمر ينسحب على موضوع المشتقات النفطية والمياه والكهرباء وكل خدمة تقدمها الدولة، فوزارة النفط على سبيل المثال تنتج النفط ولا تبيعه، وتطلب استيراد المشتقات ولا تشتريها، فمكتب تسويق النفط هو الذي يصدر الفائض وهو الذي يشتري المشتقات ولا يتحمل أي مسؤولية، ولا عتب في حال تأخر التوريدات، وإنما تتحمل الوزارة التي لا تملك صلاحية الاستيراد المسؤولية، ويمتد الأمر لتوزيع المشتقات النفطية الذي تتحكم به لجان المحروقات في المحافظات، حيث يتم التركيز على مناطق معينة وكازيات بعينها دون أخرى ولتبقى الأرياف البعيدة عن العين بعيدة عن القلب.

تعدد الجهات الإشرافية يفاقم الأزمات ولا يساهم في حلها، لأن هذه الجهات لا تتحمل أي مسؤولية عن الفشل، بل تحصد المكاسب، الأزمات مفتعلة، يديرها أصحاب المصالح.

المياه تصل إلى المدن أغلب الأيام ولا تصل الأرياف إلا في أوقات متباعدة، الخبز موفر في المدن ويزيد على ذلك توافر إنتاج المخابز الخاصة والسياحي، فيما يمضي أبناء الأرياف ساعات طويلة بانتظار الخبز وبالكميات القليلة، وفي المدن تتوزع مراكز السورية بتنوع معروضاتها ولا يصل الأرياف منها سوى المواد المقننة وما فاض عن مراكز المدن.

المشكلة الحقيقية في التوزيع لا في قلة الكميات، والمشكلة في الجهات الإشرافية أكثر منها في الجهات المعنية، والبطاقة الذكية حل يُنصف الجميع، وليست هي المشكلة، فعندما يكون لدينا سيارة من أفضل الماركات ولكن الطرق سيئة والبنزين سيئ والزيت مغشوش والسائق أرعن فلا يُمكن أن نقول إن المشكلة في السيارة، وهذا هو حال البطاقة.

الثورة