الكاتب: إيشان ثارور
المصدر: واشنطن بوست

لا يوجد مؤشر حقيقي على نوع "السلام" الحقيقي الذي يمكن أن يكتسبه الفلسطينيون تحت الاحتلال الإسرائيلي من استقبال عدد من دول الخليج لسفراء إسرائيليين في بلادهم.

كتب إيشان ثارور الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقالة في الصحيفة تناول فيها اتفاقات السلام التي يرتبها الرئيس الأميركي دونالد ترامب سواء بين "إسرائيل" ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين، أو بين حكومة أفغانستان وحركة طالبان أو بين صربيا وكوسوفو.

وقال الكاتب إنه بالنسبة للرئيس ترامب، الزعيم الذي يقضي الكثير من الوقت في بث الذعر في الداخل، يبدو ترامب حريصاً إلى حد ما على إصلاح الأسوار في الخارج. إذ شهد الأسبوع الماضي موجة من مبادرات صنع السلام في البيت الأبيض، والتي تم توقيتها بشكل واضح بينما ينغمس ترامب في حملة إعادة انتخابه بسبب حاجته إلى أدلة على نجاحه كرجل دولة.

ومن المقرر أن يستضيف ترامب اليوم الثلاثاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين من الإمارات العربية المتحدة والبحرين في حفل توقيع اتفاقين تقوم فيهما الملكيتان العربيتان بتطبيع العلاقات مع "إسرائيل". يأتي ذلك بعد قمة في البيت الأبيض الأسبوع الماضي حيث التقى ترامب بزعيمي كوسوفو وصربيا في المكتب البيضاوي، وأعلن عن اختراق اقتصادي كبير مفترض بين الجارين البلقانين.

وصف ترامب ومساعدوه كلا الحلقتين بإنجازات "تاريخية" لا يمكن تصورها في ظل الإدارات السابقة. فعلى سبيل المثال، رشح اثنان من السياسيين الإسكندنافيين اليمينيين ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام. وأعلنت لورا إنغراهام، الناقدة الإعلامية اليمينية البارزة في الولايات المتحدة، أن من "الواضح" سيتم منح ترامب الجائزة، رغم أنه من غير المرجح أن يحصل عليها. 

وقال الكاتب إن ترامب لن يكون قادراً كذلك على تحقيق الكثير من الانتصار على أفغانستان، التي بدأت حكومتها مفاوضات مع ممثلين عن حركة طالبان في نهاية هذا الأسبوع بعد أشهر من العمل الدبلوماسي الأميركي. لكن احتمالات التوصل إلى اتفاق نهائي وارد، وقد يظل إرث ترامب المحدد في أفغانستان قبل انتخابات تشرين الثاني / نوفمبر المقبل هو قرار إدارته بتكثيف عمليات القصف في جميع أنحاء البلاد.

وأضاف الكاتب أن الصفقتين الكبيرتين اللتين روج لهما البيت الأبيض هذا الشهر ليستا انتصارين لـ"السلام" كما يدعي ترامب. فلنبدأ بالحدث الرئيسي هذا الأسبوع: تتواصل الإمارات والبحرين بالفعل مع "إسرائيل"، ولم تكن الدول الثلاث منغمسة في أي شيء قريب من الصراع. وقال كريم سجادبور، محلل شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، لمراسلي الصحيفة: "إن العلاقة الإستراتيجية بين الإمارات وإسرائيل تغذيها مخاوف متبادلة من إيران وسيتم إضفاء الطابع الرسمي عليها من قبل الولايات المتحدة". إنه مثال على قيام ترامب بلصق اسمه على فندق تم بناؤه بالفعل.

يرى داعمو التطبيع أن العلاقات الإسرائيلية العميقة مع العالم العربي هي تطور إيجابي في المنطقة. لكن لا يوجد مؤشر حقيقي على نوع "السلام" الحقيقي الذي يمكن أن يكتسبه الفلسطينيون تحت الاحتلال الإسرائيلي من استقبال عدد من دول الخليج لسفراء إسرائيليين وطلب طلبيات جديدة من المعدات العسكرية الأميركية.

وأشارت الباحثة غريس ويرمنبول من "معهد الشرق الأوسط" إلى أن "من الصعب تحديد نقطة واحدة للتقدم فيما يتعلق بالسلام الإسرائيلي الفلسطيني نتيجة التدخل الأميركي". وقالت إن "سياسة ترامب الخارقة للطبيعة والمؤيدة لإسرائيل أدت إلى تنفير السلطة الفلسطينية وحرمت الولايات المتحدة القدرة على التصرف كوسيط محايد. إلى جانب إعادة تقييم دبلوماسية واضحة للقضية الفلسطينية، من غير المرجح أن يقدم تطبيع الإمارات للعلاقات مع إسرائيل المزيد في هذا الشأن".

كما أعرب خبراء آخرون عن أسفهم لأن إدارة ترامب لا تستخدم نفوذها مع الإمارات من أجل السلام الفعلي - أي ممارسة الضغط لإجبار الإماراتيين والسعوديين على تقليص جهودهم الحربية المدعومة من الولايات المتحدة في اليمن. ووجد تقرير حديث لصحيفة "نيويورك تايمز" مخاوف متزايدة بين مسؤولي وزارة الخارجية بشأن مسؤولية الولايات المتحدة عن سقوط ضحايا مدنيين يمنيين على يد التحالف الذي تقوده السعودية. ومن المقرر أن يكون العنف هناك - والدور الأميركي في تمكينه - موضوع جلسة استماع في الكونغرس غداً الأربعاء.

وكتب الدبلوماسيان الأميركيان السابقان آرون ديفيد ميلر وريتشارد سوكولسكي يقولان: "طالما أن الولايات المتحدة تبيع أسلحة متطورة إلى الإمارات العربية المتحدة، فلا ينبغي لها أن تتردد في ممارسة أقصى قدر من الضغط على الإمارات للحد من انتهاكاتها لحقوق الإنسان، والضغط من أجل إنهاء الصراع في اليمن، والتراجع عن لي ذراع قطر، والضغط على السعوديين لبدء حوار مع إيران يمكن أن يساعد في الوقت المناسب في تخفيف المواجهة السعودية الإيرانية التي تقوض الاستقرار والأمن الإقليميين".

وأشار ثارور في مقالته إلى أن الخبراء يشككون أيضاً في الوفاق الصربي الكوسوفي. فقد وقعت صربيا وكوسوفو (التي لا تعترف صربيا باستقلالها رسمياً) اتفاقات في الماضي، لكن هذه التفاهمات ذبلت ولم تحترم. هذه الجولة - التي توسط فيها ريتشارد غرينيل، مبعوث ترامب والسفير السابق المثير للجدل في ألمانيا - أعادت إلى حد كبير صياغة بعض اتفاقات البنية التحتية التي كانت قائمة بالفعل ولم تحرك الباب في أي تسوية سياسية حقيقية. ولتحقيق ذلك، تطلب الأمر من غرينيل المساعدة في تنظيم انهيار حكومة إصلاحية في كوسوفو وأدى إلى انقسام بين المسؤولين في بروكسل وواشنطن حول المسار إلى الأمام.

ولم تتمكن كوسوفو وصربيا من الاتفاق على بيان مشترك. وكتبت ماجدا روج من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: "ترك كل جانب الاجتماع مسلحاً بروايته الخاصة للاستهلاك المحلي". وأعلن البيت الأبيض النصر في دفع عملية السلام في صراع طويل الأمد. وفسر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش الحدث بأنه اجتماع ثنائي مع واشنطن يهدف إلى تحسين العلاقات الثنائية. في غضون ذلك، أعلنت كوسوفو الفوز لأنها اكتسبت اعترافاً بها من "إسرائيل".

في غضون ذلك، تمكن ترامب من إقناع الاجتماع بحملة إدارته لدعم "إسرائيل" على المسرح العالمي. لقد بشر بإقامة كوسوفو و"إسرائيل" علاقات دبلوماسية رسمية، وأضاف أن صربيا ستنقل سفارتها إلى القدس، وهو الأمر الذي أثار دهشة الرئيس الصربي فوسيتش الذي كان جالساً بجوار ترامب في المكتب البيضاوي. وقال الزعيم الصربي في وقت لاحق إن بلغراد لن تنقل سفارتها إلى القدس إذا فتحت كوسوفو سفارتها هناك. على تويتر، أشاد ترامب بالاتفاق باعتباره يوماً عظيماً لـ"السلام في الشرق الأوسط"، حيث كانت كوسوفو ذات الأغلبية المسلمة تقيم علاقات رسمية مع "إسرائيل"، لكن ذلك لم يؤد إلا إلى غضب معارضة كوسوفو، التي اعتبرت أن التعليقات إهانة لطابع كوسوفو الأوروبي والعلماني.

وقد كتب دانييل لاريسون من مجلة "ذا أميريكان كوسرفاتيف" يقول: "إن التفكك السريع للاتفاق في غضون أيام هو مقياس للطبيعة المتهورة والهشة لمفاوضات إدارة ترامب. فلا يمكنهم حل أي قضايا رئيسية، لذا فهم يقبلون بأدنى مستوى من الثمار، وحتى مع ذلك يبدو أنهم غير قادرين على تدوين هذه التفاصيل. إنهم يرفضون القيام بالأعمال التحضيرية اللازمة التي تضمن تنفيذ الاتفاق المعلن بالفعل، وذلك لأن الرئيس يريد فقط الدعاية الجيدة ولا يهتم كثيراً بالجوهر".

ترجمة بتصرف: الميادين نت