عقد مجلس الشعب اليوم جلسته الأولى من الدورة العادية الأولى للدور التشريعي الثالث برئاسة حموده صباغ رئيس المجلس لمناقشة البيان الوزاري للحكومة المتضمن برنامج عملها للمرحلة المقبلة بحضور رئيس مجلس الوزراء المهندس حسين عرنوس والوزراء.

وفي مستهل الجلسة أحال المجلس عدداً من مشاريع القوانين إلى اللجان المختصة لدراستها وإعداد التقارير اللازمة بشأنها.

وفي كلمة له أمام المجلس أكد صباغ أن مجلسي الشعب والوزراء سيعملان معاً على خدمة الشعب والوطن مبيناً أن سورية اجتازت بنجاح مرحلة مهمة على طريق مواجهة قوى الشر والعدوان والإرهاب وجميع أنواع الحروب الاقتصادية والإعلامية والنفسية والدبلوماسية التي هي في تصاعد مستمر خاصة بعد الانتصارات الكبرى التي حققها ويحققها الجيش العربي السوري البطل على الإرهاب.

وتوجه صباغ بالتحية للجيش العربي السوري وأرواح الشهداء الأبرار والجرحى البواسل وللشعب السوري الصامد الذي يقف أبياً عزيز النفس والوجدان خلف جيشه وقائده مختتماً بالتأكيد على ضرورة الالتزام بالمنهج الذي تحدث عنه السيد الرئيس بشار الأسد في كلمتيه أمام أعضاء مجلس الشعب وأعضاء الحكومة في التعامل مع المهام والتحديات ومن أهم عناوينه امتلاك الوسائل والقدرة على تلبية حاجات الشعب بأفضل الطرق الممكنة والمتاحة في ظل ما تتعرض له سورية من ضغوط وحصار.

المهندس عرنوس: الحكومة تضع في سلم أولوياتها بحث وسائل زيادة الدخول والحفاظ على القوة الشرائية لليرة وترشيد الاستيراد

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن من أولويات الحكومة تعزيز مقومات صمود الوطن وأمنه والسعي لتحسين الوضع المعيشي حيث تضع الحكومة في سلم أولوياتها بحث وسائل زيادة الدخول ومنها أجور وحوافز العاملين في الدولة وفق الإمكانات المتاحة والحفاظ على القوة الشرائية لليرة السورية وترشيد الاستيراد وتشجيع الإنتاج الوطني وتعزيز دور مؤسسات التدخل الإيجابي وتخفيف العبء على ذوي الدخل المحدود وتوفير المشتقات النفطية والغاز والكهرباء والدواء والاستمرار باتخاذ الإجراءات الضرورية للحد من انتشار جائحة كورونا.

وعرض المهندس عرنوس السياسات التي تنتهجها الحكومة بمختلف القطاعات ومجالات عملها ففي مجال الحوار الوطني أكد أهمية تعزيزه واستكمال المصالحات وتحصينها وإعادة الحياة للمناطق المتضررة وتعزيز ثقافة المواطنة ومعالجة ظاهرة النزوح واللجوء وملفات المختطفين والمفقودين وإيصال المساعدات لجميع المناطق.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تتطلع لبناء حزمة متجانسة من السياسات الاقتصادية وإعداد ومتابعة تنفيذ الخطط والبرامج والتوظيف الأمثل للإمكانات المتاحة والارتقاء بأداء المؤسسات وتحقيق العدالة والمساواة في توزيع الدخل.

وأكد المهندس عرنوس أن الحكومة ملتزمة بتنويع القاعدة الإنتاجية وزيادة الإنتاج والحد ما أمكن من الارتباط بالأسواق الخارجية وتوفير احتياجات السوق المحلية وتخفيض الطلب على القطع الأجنبي وزيادة الصادرات ودعم المشروعات المتضررة والمتعثرة وتوفير مستلزمات الإنتاج وحوامل الطاقة وتنويع قاعدة الصادرات واستكمال وضع قانون الاستثمار الجديد وتفعيل التشاركية بين القطاعين العام والخاص.

وفي مجال السياسة المالية أوضح أن الحكومة تلتزم بتحسين الإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق العام وتطوير إعداد الموازنة العامة للدولة وتحفيز الاقتصاد الوطني والانتقال تدريجياً لنظام الضريبة على المبيعات والضريبة الموحدة على الدخل وتطبيق نظام الفوترة والجباية الإلكترونية.

وفي مجال التجارة الداخلية أشار المهندس عرنوس إلى أن الحكومة تسعى للوصول إلى سوق منظمة وفعالة مع ضمان حماية المنتج والمستهلك معاً وتطوير الآليات الرقابية وتوفير الاحتياطي الاستراتيجي من المواد والسلع الأساسية مؤكداً ضرورة تأهيل الصوامع والمطاحن وإنشاء صوامع ومطاحن جديدة وزيادة خطوط الإنتاج للمخابز وانتهاج علاقة مصارحة مع المواطن لتعزيز الثقة وتفعيل التشاركية مع القطاع الخاص الوطني.

ولفت الى أهمية تطوير قطاع الزراعة وتحسين واقع الأمن الغذائي ودعم الإنتاج الزراعي والصناعات الزراعية وتوفير جميع مستلزمات الإنتاج وزيادته وتحقيق مخزون مستدام من المحاصيل ذات الأهمية مشيراً إلى أن الاهتمام الحكومي يتركز على استدامة الموارد المائية وتحسين الكفاءة الفنية والاقتصادية لاستخدام المياه وتنفيذ وإعادة تأهيل مشاريع الري وخطوط الصرف الصحي ومحطات المعالجة وإقامة السدود والسدات المائية وتأمين مصدر مائي داعم واحتياطي لمياه الشرب ومنشآت الطاقة والصناعة الاستراتيجية بالمناطق الساحلية والوسطى والجنوبية.

وأكد المهندس عرنوس أن الحكومة ملتزمة بإصلاح القطاع العام الصناعي وإدخال صناعات جديدة وتعزيز استخدام التقانة والاستثمار الأمثل للعمالة المتوفرة بهدف تلبية حاجة السوق من المنتجات والتزامها بتنمية القطاع السياحي وتعزيز مناخ الاستثمار السياحي واستكمال إنجاز العديد من مشروعات السياحة الشعبية.

اتخاذ خطوات لتحقيق الأمن الطاقي وتوفير أكبر قدر ممكن من المشتقات النفطية

وأشار المهندس عرنوس إلى التزام الحكومة باتخاذ خطوات لتحقيق الأمن الطاقي وتوفير أكبر قدر ممكن من المشتقات النفطية وفق الأولويات التي تخدم الإنتاج والعمل على إعادة تأهيل المرافق والمنشآت المتضررة بقطاع الطاقة والحفاظ على استقرار المنظومة الكهربائية وإعادة تأهيل المرافق الإنتاجية للنفط والغاز وتبسيط إجراءات خدمات توزيع المشتقات النفطية وتخفيض التقنين وتعويض الفاقد وتحسين الجباية.

وأكد رئيس مجلس الوزراء متابعة الحكومة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإسكان ووضع خطط لعودة المهجرين وتمكين القطاع الخاص من تنفيذ مشروعات عمرانية تكون رديفة لدور القطاع العام بهذا الشأن لافتاً إلى التزام الحكومة بتطوير شبكات النقل وفق منظور التنمية المتوازنة وتوفير عوامل الأمان والراحة والسرعة وتحسين إمكانية الوصول لجميع المناطق واستكمال الربط مع دول الجوار وربط مراكز الإنتاج ببوابات التصدير ووصل المناطق الحرة بالخطوط الحديدية وإنشاء المرافئ الجافة والحفاظ على جاهزية المطارات والمرافئ وتطويرها.

وبين أن الحكومة ستعمل على تحسين جودة الخدمات المقدمة في مجالات الاتصالات والمعلوماتية وإطلاق خدمات جديدة وإعادة تأهيل وتحديث البنية التحتية لهذا القطاع وإعادة الخدمة للمناطق المتضررة وتشجيع صناعة البرمجيات واستمرار العمل في مشروع الحكومة الإلكترونية وتطوير منظومة المعاملات الحكومية عبر الشبكة وأنظمة الدفع الإلكتروني بهدف المساهمة في مكافحة التهرب الضريبي وتحفيز الجباية.

وأكد رئيس مجلس الوزراء التزام الحكومة بالاستمرار في دعم النظام التعليمي ورفع مستواه وربط التعليم بسوق العمل وتوفير متطلبات العملية التربوية والتعليمية والارتقاء بجودتها وتوفير الخدمات الصحية المتكاملة وتعزيز ثقافة الانتماء والمواطنة ودعم استقلالية القضاء وتعزيز عمل المؤسسات الرقابية الحيادية والفاعلة ومكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والنزاهة والارتقاء بالإدارة العامة.

أهمية تحسين الأداء الإداري وزيادة النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز دور الإعلام في خدمة الوطن والمواطن

وأشار المهندس عرنوس إلى أهمية تحسين الأداء الإداري وزيادة النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز دور الإعلام في خدمة الوطن والمواطن وتهيئة البيئة الملائمة للحريات الإعلامية واحترام الآراء المختلفة في سبيل طرح القضايا العامة والمشكلات لمعالجتها بموضوعية ومسؤولية موضحاً أن الحكومة ملتزمة بتوفير الدعم المادي والبشري اللازم لتنفيذ محاور المشروع الوطني للإصلاح الإداري.

وأكد المهندس عرنوس العمل على تشجيع التوجه نحو التعليم المهني والزراعي والسياحي والتجاري للإسهام في التنمية الاقتصادية وتأهيل المدارس المتضررة وتحسين مدخلات القبول الجامعي بما يضمن جودة التعليم وربطه مع احتياجات سوق العمل وتطوير الخطط الدراسية والمناهج والامتحانات موضحاً أن الحكومة ملتزمة باحتضان الإبداع وتقديم الرعاية للمثقفين والمبدعين وتعزيز دورهم في بناء الهوية الثقافية للمجتمع ومتابعة العمل على استراتيجية مواجهة الفكر المتطرف ودعم الإعلام الوطني عبر مده بالمعلومات والوثائق والحقائق والتصريحات والشفافية لتعزيز ثقة المواطن بدوره باعتباره إعلام وطن ومواطن وتفعيل دور الإعلام الرقابي والاستقصائي وتقديم الدعم الكافي للنهوض بالإعلام التقليدي ودعمه في مواجهة فوضى وسائل التواصل.

مواصلة دعم الجيش العربي السوري في معركته لمكافحة الإرهاب والعمل على تحرير جميع الأراضي السورية المحتلة

وشدد رئيس مجلس الوزراء على التزام الحكومة بمواصلة دعم الجيش العربي السوري في معركته لمكافحة الإرهاب والعمل على تحرير جميع الأراضي السورية المحتلة والاستمرار في انتهاج ثوابت السياسة الخارجية السورية وفي مقدمتها التمسك الصارم بمبدأ السيادة الوطنية واستقلالية القرار وعدم السماح بالتدخل بالشؤون الداخلية وحق سورية المكفول بموجب المواثيق الدولية بتحرير جميع الأراضي السورية المحتلة بكل السبل المتاحة.

وأشار المهندس عرنوس إلى أهمية استمرار التنسيق والتعاون وتعزيز الجهود المشتركة مع الدول الحليفة والصديقة في مختلف المجالات مؤكداً التزام الحكومة بالاستمرار في التعاطي مع المبادرات الجدية والصادقة في سبيل إنهاء الحرب على أساس الحفاظ على وحدة سورية أرضاً وشعباً وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وأن مستقبلها هو حق حصري للشعب السوري وأن العملية السياسية الناجعة هي تلك القائمة على أساس حوار سوري سوري بقيادة وملكية سورية والاستمرار في تعزيز التواصل مع المغتربين وتقديم مختلف التسهيلات لهم للتخفيف من آثار العقوبات والمساهمة بعملية إعادة الإعمار.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الجولان أرض عربية سورية وسيبقى كذلك وأن سورية مستمرة بالعمل لتحريره والتصدي لأي محاولات من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي وداعميه لتكريس احتلاله ومواصلة دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ولفت المهندس عرنوس إلى أن الحكومة ستعمل في إطار تنفيذ السياسات والبرامج الواردة في البيان الحكومي على وضع مسارات زمنية ومؤشرات أداء قطاعية تسمح بتتبع التنفيذ وقياس جودة المخرجات وأثرها على التنمية الشاملة وتحسين معيشة المواطن والخدمات المقدمة له لأنه سيبقى على الدوام منطلق التنمية وغايتها لإعادة بناء سورية دولة ومؤسسات حديثة بالتكامل والحوار بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.