طالب زيفا "باحث سياسي"

يبدو بأن اتفاقات سوتشي وأستنة فقدت مضمونها، بعد نجاحات سابقة حقّقت المزيد من التسويات، والتي كانت تصب منذ ٢٠١٧ لمصلحة مكافحة الإرهاب ولصالح سوريّة، واستطاعت أن تجبر أردوغان أن يتراجع عن كثير من اندفاعاته وطموحاته نظراً للانجازات الميدانيّة السابقة للجيش العربي السوري في غير منطقة، مدعوماً من روسيا ومحور المقاومة. فاستطاع فرض تسويات على الجماعات المسلحة المدعومة تركياً وخليجياً وأمريكياً وغربياً بشكل عام.
لكن بدأت الصورة تتغيّر بعد  ٢٠١٧ حتى اللحظة مروراً باتفاق سوتشي بين الروسي والتركي ايلول ٢٠١٨ ثم اتفاق سوتشي ب٥ آذار بعد قمّة بوتين أردوغان ٢٠١٩ وبعد اجتياح اردوغان لمناطق تصل لنحو ٤٠٠ كم على طول الحدود السوريّة التركيّة باحتلاله لرأس العين وتل ابيض، وصولاً لعفرين  وريفها ، وتعزيز نقاط  التواجد التركي والتهديد بإنشاء منطقة عازلة قد تمتد عمقاً حتى ٣٠ كم داخل الأراضي السوريّة رغم تعهدات أردوغان لروسيا بأنّة سينجز فتح طرق m5وبعده m4 الذي يصل حلب عبر أريحا وجسر الشغور إلى اللاذقية.
لكن وبعد مرور فترة طويلة لم يريد أردوغان أن يفي بوعوده وتعهداته، خاصة بعد أن توّقفت عمليات الجيش السوري مدعوماً بالطيران الروسي بعد تحرير خان شيخون والتمانعة واللطامنة ومساحات واسعة ومناطق استراتبجية. وكانت المسافة عن مركز مدينة إدلب لا تبعد سوى حوالي ثمانية كيلومترات عن مدفعية الجيش ونقاطة التي انتشرت لتحرّر جزءً كبيراً من ريف إدلب.
لكن أردوغان الذي أحسّ بالخطر فطار مسرعاً خالي الوفاض لموسكو لإيقاف تقدّم العمليّة العسكرية حتى يلتقط الإرهاب أنفاسه ويعيد تمركز قواته فكانت(الخديعة الكبرى)من خلال إعادة وقف إطلاق النار والتعهّد خلال شهر أن تنتشر القوات الروسية على طول طريق m4من الجهة الجنوبيّة مقابل انتشار النقاط التركية بالمقابل على الجهة الشمالية وتسليم الطريق للحكومة السورية وبالتالي ستصبح الجماعات المسلّحة في جبل الزاوية ومحيطها تحت مرمى الجيش السوري .
وكان الهدف النهائي لسوتشي العودة لاتفاقات أضنه وإيجاد تسوية والمحافظة على وحدة وسيادة الدولة السورية هذا على الورق(ترضي كافة الأطراف).
لكن الذي حصل ونتيجة تغيّر الاوضاع الأقليمية ومنها عدم انسحاب الأمريكي من شمال شرق الفرات وتوّقف القوات السورية على مشارف الرقّة، وصولاّ لتل تمر وعين عيسى.
 ليعيد الأمريكي انتشار قواته ويتراجع عن همروجة الانسحاب من سورية بل العكس عزّز تواجده وقواعده لمنع أي اتفاق بين مسد والحكومة السورية، وليمنع أي تطبيق لاتفاقات سوتشي والتي كانت ستعطي نفوذاً أقوى للروسي في الجزيرة السورية والشمال السوري.
فقرر ترامب تقاسم الكعكة مع أردوغان وسيطر على النفط السوري ودعم كل حركات الانفصال مع وعود بعدم تجاوز أردوغان لمناطق نفوذ جديدة على حساب قوات قسد والإدارة الذاتية،ليعيد بالاتفاق مع أردوغان على خلط الأوراق وتحجيم اتفاقاته مع الروسي والإيراني كدول ضامنة .
أردوغان أتقن اللعبة واستمر بمخادعة الروسي والإيراني بتفاهمات تتعلّق بالعقوبات الأمريكية ضد إيران وبدا وكأنه يقف مع إيران والكلام نفسه مع الروسي والذي أنشب معركة مع التركي في ليبيا ودعم اليونان وقبرص في موضوع التنقيب التركي عن النفط في شرقي المتوسط اعتقاداً من الروسي بقصم ظهر الناتو في حال نشوب صراع جديد تكون روسيا هي المستفيد الأكبر وإحراج أوروبا بأن معركة القرم واوكرانيا وبلا روسية ستنتقل إلى داخل جغرافية حلف الناتو.
بدأ أردوغان يتمسّك بكل أوراقه بتشجيع أمريكي وتردّد في الاتحاد الأوروبي والذي يبدو شبه انقسم حول الموقف في شرقي المتوسّط بين تركيا واليونان.
والسؤال الذي يطرح نفسه وماذا عن إدلب والعمليّة العسكريّة والتي لوجستياً شبه جاهزة رغم الظروف الدولية ومحاولة اردوغان تبريدها وتعويم النصرة (جبهة تحرير الشام)واعتبارها جزءً من المعارضة كونها تحارب حراس الدين الذين يتبعون القاعدة كما يرى الأمريكي والتركي؟؟
والتساؤل هل فعلاً سيتمكّن الروسي من فرض تنفيذ اتفاق ٥ آذار في سوتشي بالتفاهمات أم ستبدأ عمليّة عسكريّة لتحرير إدلب ويتم انتهاز فترة الخمسون يوماً للانتخابات الأمريكيّة أم تقارباً روسياً فرنسياً لتحجيم أردوغان والعمل على بدء العمليّة العسكرية وفرض أمر واقع جديد؟؟
أخيراً يمكن القول بأن المنطقة قادمة على أحداث لن تبقي الحبل متروكاً على الغارب لأردوغان والذي رغم تحقيقه الكثير من دعمه للجماعات المسلحة وتدخّله الواضح في عدة ملفّات كبرى، ونجاحة جزئياً لو مؤقتاً لكن الواقع يقول بأنه ورغم تناقضات المصالح بين القوى الدوليّة لكنّ لا نعتقد بأنها  تسمح بتمدّد العثمانيّة الجديدة ،وقد تتّفق على العديد من الملفّات ومنها الملف السوري الذي طالت مدّته ووصل إلى حد لم يعد مقبولاً استمرار الوضع ليس حباً بالشعب السوري؛ وإنّما لحساب توازنات دوليّة قد تعيد قلب المخطّطات من جديد.
 خاصة بعد بداية التطبيع العلني بين دول في المنطقة وإسرائيل والتي لاتزال تحتل الأراضي وتقصف وتتوسّع بالضم ولم تقدّم أية تنازلات في مجمل القضايا لكن البعض وجد بأنّ(الأسرلة)وتوّهمهم بأن الأمريكي سيحمي عروشهم نعتقد بأن ذلك توهّم ولا يفهم الكيان إلا بلغة القوّة.
والبعض يعتقد بأن هذا الحج باتجاه التطبيع قد يضعف محور المقاومة . لكن ربّما العكس لأنّاللعب بات على المكشوف.
وقد يستمر الضغط على سورية .
 أو ربما قد يتم إيجاد طرق لتوافق دولي لإيجاد تسوية في سورية لحسابات إقليمة لا تسمح المقالة بتحليل مضمونها بأسطر قليلة.
وسيندمون حيث لا يفيد الندم 
طالب زيفا