مع استمرار الاشتباك الاقليمي والدولي حول الشمال السوري، وفي الوقت الذي يحصد فيه الجيش السوري والحلفاء نقاطا عديدة، على مستوى البعد الاستراتيجي، ما يرفع منسوب الهزيمة لدى المجموعات الارهابية والدول الداعمة لها، تشكل خروقات المسلحين جزءا من التصعيد لتفجير الموقف العسكري في تلك المنطقة والمستمر منذ حوالي الشهرين.

في الوقائع، نفذت المجموعات الارهابية الرافضة لاتفاق موسكو، بين القيادة التركية والروسية والخاص بمناطق خفض التصعيد، والمرتبطة بالقاعدة، هجوماً ضد مواقع الجيش السوري على محور بلدة الطنجرة في سهل الغاب شمال غرب حماة.

مصدر عسكري سوري، بيّن ان "مجموعات إرهابية مسلحة بزعامة حراس الدين والحزب الإسلامي التركستاني بدأت بالتسلل باتجاه إحدى نقاطنا العسكرية في قرية (الطنجرة) في منطقة الغاب الشمالي، واستهدفوا النقطة بوابل من قذائف الهاون ونيران الرشاشات الثقيلة والمتوسطة وبكثافة كبيرة، مما دفع عناصر النقطة لإخلائها تخفيفاً للخسائر بالأرواح".

واضاف المصدر: "وعلى الفور تم اتخاذ ما يلزم من إجراءات لبدء الهجمات المعاكسة التي استمرت حتى ساعات الفجر، حيث تمكن مقاتلونا من استعادة النقطة، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه بعد تكبيد المهاجمين خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات، كما أدت الاشتباكات العنيفة إلى ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين بجراح، علماً أن جميع الأسماء التي يتم تداولها غير صحيحة، ولا يوجد فيها أي اسم من ملاك النقطة التي حدثت فيها الاشتباكات".

مصادر متقاطعة، اكدت ان الارهابيين استخدموا في الهجوم خطوط إمداد يشرف عليها الجيش التركي بشكل كامل، ومنها الأوتستراد الدولي حلب اللاذقية قادمة من ريف جسر الشغور غرب إدلب، حيث عبرت اليات الارهابيين الأوتستراد الدولي لاختصار الطريق ومنها نحو سهل الغاب لتنفيذ الهجوم ضد مواقع الجيش السوري.

موجة الخروقات هذه، توحي بحسب المراقبين في دمشق، الى احتمال انفلات الامور من سيطرة التركي نحو معركة واسعة ان لم يلتزم بنتائج لقاء موسكو، فهذه الجولة لم تكن الاولى خلال الايام الماضية، في ريف ادلب وحماة، حيث ارتفعت وتيرة التوتر بدون مقدمات بالتزامن مع نجاح وصول الدوريات المشتركة الروسية التركية الى مشارف مدينة اريحا، بعد ضغط كبير من الجانب الروسي.

تزامن ذلك مع التوتر على جبهة سراقب اثر اعتقال الجيش عدداً من المسلحين الذين دخلوا مناطق سيطرته بعد تغييرات أجرتها القوات التركية على السواتر الترابية في المنطقة، لتسهيل دخول الدوريات الروسية إلى الطريق الدولي حلب - اللاذقية.

المراقبون رأوا أن المعلومات المتوفرة تؤكد أنه في حال فشل الجانب التركي في تنفيذ التزاماته باتفاق موسكو وسوتشي، فإن العمل العسكري سيكون خياراً شبه مؤكد، وان الجيش السوري جاهز لكل الاحتمالات التي تساعده في تأمين المناطق المحاذية للطريق الدولية الواصل بين حلب واللاذقية من الجنوب، حيث يحمل الجميع في دمشق انقرة مسؤولية الهجوم الذي شنته المجموعات الارهابية، باعتبارها طرفا في اتفاق موسكو، واحد الدول الضامنة لتطبيق تفاهمات استانا التي تعتبر تلك المنطقة من مناطق خفض التصعيد.

في هذا الاطار، يرى الكاتب والسياسي السوري ريزان حدو ان "هذا الهجوم جاء في إطار زيادة الضغوط على للحكومة السورية وحاضنتها الشعبية، والتركيز على حراس الدين باعتبارها هي الفصيل الارهابي، وبالتالي استمرار حملة التسويق لهيئة تحرير الشام على أنها فصيل معتدل، ويمكن الرهان عليه لضبط الوضع في ادلب وكبح جماح الفصائل المتطرفة".

واكد حدو ان هذا الهجوم يأتي ضمن مبدأ "امتصاص غضب الحاضنة الشعبية لتلك الفصائل التي تلقت وعودا من المخابرات التركية والفصائل بأنهم سيستعيدون المناطق والقرى التي حررها الجيش السوري في ريفي حلب وادلب مؤخرا"، معتبرا "ما جرى هو عدوان تركي نفذته أدوات تركية، المخابرات التركية تتحكم بكل الفصائل ويستحيل توقع حصول مثل هكذا عمل دون معرفة وموافقة وتخطيط من المخابرات التركية".

العالم