الرئيس الاسد مستبقلا" الوفد الروسي

الحرب الإقتصاديّة تستعر في سوريا، لإعادة بناء عوامل ضغط جديدة على دمشق، تجبرها على تقديم تنازلات، تتمنّى واشنطن انتزاعها بشكل أسرع من قدرة دمشق على اجتراح حلول اقتصاديّة مضادّة.

ضرب البنية الاقتصاديّة للدولة السورية من خلال قانون قيصر  لم يعد هدف واشنطن الوحيد، بل السباق على منع الروس من التفرّد بالحلّ السياسي واستنزافهم داخل الساحة السوريّة، من خلال اللّجنة الدستوريّة، على ضوء مبادرة روسيا في لعب دور العرّاب، حرصاً على إنجاح اللّجنة الدستوريّة في مسارها.

 وقد لا يكون مصادفة أن يتّسع مشهد أزمة المحروقات الذي استدعى ضخّ كميّات من الاحتياطي السوري ، في محطات الوقود، مع السّعي الأميركي لحشد المزيد من الأوراق بهدف ابتزاز دمشق، ومحاولة تأليب البيئة الداخليّة السوريّة عبر الوتر المعيشي الضاغط.

أبرز تلك الأوراق تتجلّى في الورقة الكرديّة، وكما سرّبت بعض المصادر لـ الميادين ثمة فكرة مقايضة وضعتها واشنطن على طاولة حوار غير معلن مع دمشق تقوم على "اعتراف سورية بالادارة الذاتية، مقابل ضخّ النفط من مناطق سيطرة قسد ، إلى مصافي النّفط السورية". 

من المؤكّد أنّ ما قاله الرئيس الأسد، نقلاً عن ضيوف القصر الرئاسي المزدحم مؤخّراً بأجندة اجتماعات تكاد لا تتوقّف، يَحسم هذا السجال "بأن استعادة محافظة الحسكة والشرق السوري، هو أمر حتميّ، وهو أمر دخل في طيّات القرار السّياسي والعسكري  للدولة السورية، على غرار تحرير حلب. لكن التوجّه شرقا ، لن يكون قبل استعادة إدلب". إن الذين سمعوا كلام الرئيس الأسد، استوقفهم الحزم واليقين المطلق الذي كان يتحدث به أمام ضيوفه.

 يضع الأسد الأمور في نصابها، ويعيد التأكيد على ثوابت أساسية أهمّها استعادة كامل التراب السوري، دون المغالاة في توصيف صعوبة الوضع الاقتصادي والمعيشي. 

الورقة الأخرى لوّحت بها واشنطن، عبر محكمة العدل الدولية بعزم هولندا رفع دعوى ضد  دمشق بذريعة انتهاك حقوق الإنسان. رأت  دمشق في هذه الخطوة ضغطاً سياسياً إضافياً، بايعازٍ أميركيٍ، ومن بوابةٍ أوروبية.

وبمجرد أن أعلن الرّوس في دمشق عن إبرام عشرات العقود، في تأهيل منشآت سورية حيوية لإعادة الإعمار، وترميم بُنى تحتيّة لقطاع الطاقة، واستخراج النفط والغاز وإنشاء محطات الكهرباء، بدت الوجهة الروسية واضحة في  رفع منسوب الدّعم من  قبل الحليف الروسي وعدم الاكتفاء بمساعدات لا تُنتج إلا حلولاً ارتجاليةً غير مستدامة.

 وهذا هو مغزى القرار الروسي بالتخفيف من تداعيات قيصر ومغزى ما قاله لافروف: "بعض الدول والقوى الخارجية تحاول تمرير مخطّطاتها الخاصة وخنق الشعب السوري، باستخدام العقوبات الاقتصادية، وعلى السوريّين توحيد صفوفهم داخلياً والتحلّي بالوعي وتقرير مصير بلدهم بأنفسهم".

الميادين