خليل موسى

بين صعوبة العيش وصراع الحياة، يجثم السوريون في أيام قاسية اجتماعيا واقتصاديا .. حصار وحظر، آثار الحرب، غلاءٌ في الأسعار، عمل شحيح في موسم الوباء العالمي، لكن رغم كل هذه الظروف يصمد السوريون ودولتهم ويبرز التكاتف فيُسمع صدى المثل الشعبي لدى الدمشقيين “إن خليت بليت”.

ففي سورية يجد عدد من المقتدرين مادياً فرصة لتقديم العون للمحتاجين، وبما أن عدد الفقراء في تزايد، فإن الفرصة متاحة أكثر أمام المتبرعين في إيجاد من يتبرعون له دون عناء البحث، هذا العام مختلف عمّا سبق من مواسم شهر الخير، فمصادفة أن تأتي إجراءات الوقاية من فيروس كورونا، جعلت عدد المحتاجين أكبر، نتيجة لانقطاع العمل عن قسم كبير من المواطنين، مجبرين على الجلوس لا مخيّرين بذلك.

وكما كل موسم، تبدأ الفرق التطوعية بتقديم ما يتيسر لها من وجبات غذائية، يفتحون مطابخهم، يشمرون عن هممهم، ثم يباشرون، العمل يكون حثيثا، والمحبة تزين وجباتهم التي يطهونها بكل رحابة صدر، أغلبهم من الشباب المنظمين ضمن هذه الفرق، يجمعون المتاح من المتبرعين، وهؤلاء منهم يقدم ما لديه للجمعيات الخيرية وآخرون يبادر بشكل فردي، ليأتي أذان المغرب وتكون عشرات آلاف الوجبات وُزّعت على آلاف الموائد الفقيرة، واليوم بفارق بسيط، إمّا وجبات مطهوّة كل يوم بيومه، أو توضع المواد الغذائية غير المطهوة في سلال وتقدم للمحتاجين وهم يطهون ما يريدون.

عشرات الفرق التطوعية رصدها موقع قناة المنار في دمشق وريفها، يزيد هذه المرة على لباسها الموحد كلّ كفريق،  أساليب الحماية والوقاية من كمامات وكفوف وتعقيم، وعناية أكبر بالنظافة على كل الأصعدة.
أحد هذه الفرق، فريق كنا وسنبقى في مبادرته السنوية “كسرة خبز” وهي كنموذج من بين تلك الفرق، رافقهم فريق الموقع في عملهم يقدمون وجبات يومية، للسحور والفطور، ولكن هذه الوجبات غير مطهية، انما مواد جاهزة للطهي حسب ما يريده كل مستفيد يصله نصيبه، يقصدون المناطق الأكثر حاجة، وسكانها الاكثر فقراً، ليصل عدد الوجبات اليومية والتي توزع بين أرز وفروج نيئ ونوع من الخضار وزيت، بين 600 إلى 1200 وجبة يومية، وهذه المواد يتم استقبالها أولاً من المتبرعين بشكل عيني ، وحسب ما يصلهم يوزعون الفئة المقصودة.

هذا المشهد ليس الوحيد ضمن مناطق دمشق وريفها التي يقصدها هذا الفريق، فحتى في الأحياء الشعبية المتوزعة بكل المدينة، كما حال باقي المدن السورية، يوجد فرق متنوعة تعمل بذات الوتيرة فإما أن تكون التبرعات سلة غذائية لشهر أو اسبوع أو وجبات يومية تصل بشكل تدريجي لمحتاجيها.