على مختلف وسائل الإعلام المحلية والدولية، ثمة سيل من الأخبار والتقارير المتداولة عن نقل تركيا لمئات المقاتلين السوريين المعارضين إلى أذربيجان، بالذات إلى المناطق الحدودية الملتهبة بينها وبين جارتها أرمينيا، حيث اندلعت معارك متقطعة بين البلدين خلال الأسابيع الماضية، تعرضت فيها حليفة تركيا، أذربيجان، لخسائر عسكرية فادحة، مقارنة بالخسائر الأرمنية.

التقارير التفصيلية عن الموضوع، أشارت إلى أن تركيا كانت قد أسست منذ أشهر معسكرا خاصا بالمقاتلين السوريين في منطقة شمال شرق مدينة حلب، لتخريج احترافيين "مرتزقة"، ليكونوا جاهزين للإرسال إلى أي جهة أو جبهة تريدهم أنقرة فيها.

وأفادت بأن الإغراء المادي هو العامل الأكثر جذبا لهؤلاء المقاتلين، حيث تتراوح مخصصاتهم الشهرية بين 1500 وألفي دولار أميركي في حالة مشاركتهم في المعارك، على أن تنخفض إلى نحو 500 دولار، فيما لو توقفت المعارك في الجبهات التي يرسلون إليها، في موقف مطابق لما طبقته مع المقاتلين السوريين الذين أرسلتهم إلى ليبيا.

وتمارس تركيا هذه الآلية العسكرية الأمنية مع المقاتلين السوريين، في وقت تنخرط فيه من جديد في سلسلة من المفاوضات والتنازلات السياسية الموسعة مع كل من روسيا وإيران، تأمل عبرها لإحراز مساومات سياسية مع البلدين، لتكونا عونا لتركيا ونظام الرئيس أردوغان في القضايا الإقليمية التي تواجهه، من ملف محاربة حزب العمال الكردستاني، مرورا بمحاولة خلق توازن سياسي مع اليونان ومن خلفها الاتحاد الأوربي، وصولا للملف الليبي.

وتسعى تركيا لإحراز ذلك، مقابل تقديم تنازلات واضحة لهاتين الدولتين في الملف السوري، بالذات في المناطق التي تسيطر عليها شمال غرب البلاد، وعلى حساب سكانها المحليين من السوريين.

ويدل مجموع ذلك على أن الإستراتيجية تركيا الأردوغانية صارت تعتبر السوريين ومسألتهم مجرد ملف للمساوات الإقليمية، ولإنتاج وتصدير المرتزقة وإرسالهم إلى مختلف الجبهات العسكرية والأمنية التي تنخرط فيها.

 

SKYNEWS