تغيبب المؤسسة العامة للصناعات الغذائية عن المشهد الاقتصادي بشكل كامل رغم أنها معنية بتصنيع الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، (ألبان، زيوت، كونسروة، مياه معبأة) وبالتالي هي مؤسسة معنية برفع الإنتاج وتسويق المحاصيل من الحقول بما يساهم في دعم المزارعين وتحفيزهم لزيادة الإنتاج وتطوير مشاريعهم.
لا شك أن المؤسسة لديها شركات متهالكة أو تم إهلاكها لمصلحة القطاع الخاص، ولكن الأمر يجب ألا يستمر، فإنتاج شركة واحدة يُمكن أن يُحدث فارقاً في الأسواق، الألبان مثلاً، الكل يتذكر ألبان الغوطة وألبان حمص، أين إنتاجها؟ المربون يشتكون من وجود كميات كبيرة من الحليب في بعض المناطق تفسد لعدم وجود صهاريج خاصة لنقلها لأماكن الاستهلاك.
المؤسسة الغذائية أهم من أي مؤسسة في سورية، لأنها تُعنى بالتصنيع، وهناك مواسم مبشرة هذا العام يجب أن نستفيد منها بشكل كبير بدءاً بالبازيلا والفول والبقوليات وصولاً إلى البندورة والزيوت والمربيات، ولذلك يجب أن تُعطى الأولوية في إعادة تأهيل شركاتها، ويجب أن نوفر لها التمويل اللازم لإعادة إقلاع خطوط الإنتاج المُعطلة، فتأهيل هذه الشركات ورفدها بخطوط حديثة يُمكن أن يوفر كميات كبيرة من المواد الغذائية في الأسواق، عدا دعم المزارعين وضمان تسويق إنتاجهم بشكل جيد دون ابتزاز التجار وبما يشجعهم لزيادة وتحسين الإنتاج.
العمل وفق منهجية واضحة وإستراتيجية طويلة تغيب عن إدارة الملفات، ويغلب على القرار العشوائية والعمل على معالجة النتائج وليس الأسباب ودعم الاستهلاك وليس الانتاج، وهذا تفسره الفوضى والضياع التي تشهدها أسواقنا ومؤسساتنا .

صحيفة الثورة