بدأ مشروع الإصلاح الإداري يأخذ دوره في بعض الهيكليات التنظيمية للجهات العامة، والأمر يحتاج لزمن طويل حتى تظهر نتائج هذه الهيكليات، القطاع التربوي أكثر القطاعات حاجة إلى الإصلاح الإداري لأن البناء يكون في الأساس، وعندما ننجح في بناء الأساسات السليمة نصل إلى بنيان قوي قادر على مواجهة أعتى الظروف.
فواقع المدارس اليوم يشبه العشوائية التي يتم بها اختيار إدارات المدارس، بغياب معايير تكليف الإدارات من مؤهل علمي ومرتبة وظيفية وعدد سنوات الخدمة والخضوع لدورات تدريبية في الإدارة ورفع مستوى المهارة الإدارية.
نجاح العملية التربوية يعتمد على نجاح إدارتها، فمدير المدرسة هو الأساس في مدرسته لنواحي تطبيق الأنظمة وضبط العملية التعليمية ورفع سوية العلاقة بين الكوادر التدريسية والطلاب وعائلاتهم، وتأمين متطلبات سير العملية التعليمية بسلاسة داخل القاعات الصفية، وعندما ننجح في إدارة العملية التعليمية داخل المدارس نكون نجحنا في رفع جودة التعليم، وهذا سينعكس في المحصلة على التنمية الشاملة.
بالأمس أنهى وزير التربية تكليف إدارة مدرستين في دمشق خلال جولة مفاجئة، ولكن أعتقد أنه سيعفي 90 % من الإدارات فيما لو اطلع على ما يجري في المدارس من تقاعس وترهل وعلاقات واستثمارات ومحسوبيات وتجاوزات دون أن يكون للعملية التعليمية أي اعتبار، والسر يكمن في إدارات المدارس، فلا اعتبار لعدد سنوات الخدمة، ولا للمؤهل العلمي، ولا حتى لسجل المُكلف بالإدارة.
نحن في بداية عام دراسي ولكي ننجح يجب أن تنتظم العملية التربوية، ويجب أن تكون مضبوطة بقوانين لا يُسمح باختراقها، فهل يعقل أن يكون المدير فئة ثانية؟ وطبعاً ليس في ذلك تقليل من اعتبار الفئة، ففي كل مؤسسات الدولة تحدد أنظمتها الداخلية المستوى التعليمي لكل مفصل، وهل يُعقل أن يُكلف شخص بمهام إدارية ولم يمض على تعيينه خمس سنوات؟ أين التأهيل والتدريب؟.
 
التنمية الإدارية هي الأساس لردم الهوة، فجودة التعليم ورفع كفاءته الإنتاجية وإصلاح المنظومة التربوية والانطلاقة تكون بضبط معايير التكليف بالإدارة من مؤهل وفئة ومدة زمنية، وما لم نصلح الإدارات ستتعزز الدروس الخصوصية، وستعم الفوضى والتسيب في المدارس.