محمد النعسان   


ماحدث مع طلابنا هذا العام ،أثناء محاولة تسجيلهم في الجامعات الخاصة،وتدخل وزارة التعليم العالي بشكل مباشر من خلال مفاضلتهم وقبولهم..كان حديث الشارع..!

فمجلس التعليم العالي كان قد أصدر قراراً يحدد فيه الحد الأدنى لمعدلات القبول والتفاضل في كليات الجامعات لعام ٢٠٢١/٢٠٢٠،حيث كان معدل ، الطب البشري على سبيل المثال ٨٣%،أي يجب أن يكون الطالب محققاً ١٩٩٢ درجة في الشهادة الثانوية الفرع العلمي كحد أدنى لكي يقبل في الكلية.
لكن المفارقة المثيرة للجدل أن هناك جامعات سجلت بشكل مباشر من دون الخروج عن قرار المجلس ضمن تلك المعدلات وامتلأت شواغرها،وجامعات أجبرت على عدم التسجيل بنسب أكبر من تلك المعدلات حسب درجات الطلاب المتقدمين لديها.
من هنا لم يتم استيعاب بقية الطلاب بسبب ارتفاع نسب القبول التي خالفت القرار،ما جعل المسألة تصبح(خياراً وفقوس)بين تلك الجامعات..!
واللافت في الأمر أن هناك جامعات استقبلت طلاباً بمعدل أدنى ، وطلاباً معدلاتهم أكبر لم يتم قبولهم في جامعات أخرى..!
هذه المفاضلة وللأسف ،أدت إلى فوضى وأسىً وحرمان للطلاب الذين جاؤوا إلى الجامعة الخاصة بأقساطها الخانقة ليسجلوا فرعاً يرغبون به، بعد فقدانهم لفرصتهم في الجامعات الحكومية
،لتنعكس سلباً على نفسياتهم وبالتالي على الجامعة من فرص التسجيل لديها، والتي وجه السيد الرئيس في أن تستوعب الجامعات كافة الطلاب.
وقد أصدرمجلس التعليم العالي أيضاً القرار رقم/٣٠٩/ والصادر بتاريخ ٢٠٢٠/٧/١٦ أي قبل صدور المفاضلات بأشهر والذي أعلن منذ أيام، تحدد فيه إعلان مفاضلة ثانية يصدرها مجلس الجامعة تتناسب مع قرارات مجلس التعليم العالي والإعلان عنها،لكن هناك بند وكأنه غير مدروس ،يقول في حيثياته بأنه يجوز للجامعة الإعلان عن مفاضلة ملء الشواغر في حال عدم استنفاذ كل المقاعد المحدد فيتم القبول وفق الحدود الدنيا المعلن عنها نتيجة القبول في المفاضلة الأولى لكل اختصاص…
والسؤال الذي يطرح نفسه:هل يعقل أن تكون نسبة القبول في مفاضلة ملىء الشواغر أعلى من سابقتها؟!
وهل يمكن أن تقبل الجامعات طلاباً في المفاضلة الثانية أقل من المعدل المطلوب في الأولى برغم تحقيقهم الشروط مثل النسبة ٨٣%للطب مثالاً؟
وهذا يعني تعارض الفكرتين، ومخالفة واضحة لقرار مجلس التعليم العالي الذي سمح بقبول طلاب نسبة نجاحه توافق المعدل المطلوب.
هذا الأمر أدى إلى تناقض في التسجيل، حيث تم تسجيل الطلاب أصحاب المعدلات الدنيا في جامعات، وأصحاب معدلات أعلى لم يسجلوا في جامعات أخرى،مما سبب إرباكاً واضحاً في الجامعات والطلاب رصدته (تشرين)خلال جولة لها على بعض الجامعات الخاصة وسمعت الشكاوى من الأهل والطلاب وحتى من إدارات الجامعات نفسها.
حيث بقي الطلاب من دون مقاعد وغاب العدل والإنصاف بين تلك الجامعات وكلياتها،ناهيك عن الاعتذار من الطلاب الذين تم تسجيلهم مباشر ليسحبوا أموالهم من المصارف وإلغاءالتسجيل لعدم توافقهم مع المعدل الجديد الذي أصدره مجلس التعليم العالي.. !
ناهيك عن كثرة المفاضلات القادمة بالتدريج وكأن الطالب أصبح عبداً لها، والتي تستنفذه مادياً ونفسياً من دون جدوى..
وأخيراً..قرار مجلس التعليم العالي بتحديد النسب والمعدلات أمر صائب لو تم تتفيذه بانتظام، فهو يتيح الفرص لقبول الجميع من دون تفريق من هنا وهناك.
لكن عشوائية التطبيق ، قرارات غير مدروسة للأمر بشكل أوسع ،سببت ضياعاً ملموساً لطلابنا خاصة في هذه الظروف التي مرت عليهم، ولطلابنا الذين درسوا في الخارج وارادوا إكمال دراستهم في وطنهم ليصدموا بقرارات لتسجيلهم لم تخطر لهم على بال..بل زادت المسائل تخبطاً وتعقيداً ..!
تقول إحدى طالبات الشهادة الثانوية /الفرع العلمي: قدمت اعتراضاً على إحدى موادي لوزارة التربية
لتصدر النتيجة اليوم بعد انتهاء المفاضلة الجامعية..؟أين التتسيق بين الوزارات؟أين التشاركية في مساعدة الطالب والوقوف بجانبه خاصة ماعانيناه من الحصار والمرض…فهل ياترى الوزارتان متفقتان على إحباطنا..؟

تشرين