خليل موسى
 

ما ينتشر من صور على مواقع الانترنت والتواصل وشاشات التلفزة حول الحرائق الواسعة في سوريا، أقل بكثير مما يحدث على أرض الواقع، فالصور الجزئية التي التقطتها عدسات المصورين، وجمعنا بعضاً منها،  لم تتمكن من نقل هول المشهد كاملاً، إذ هناك غابات تحترق بأكملها في الساحل السوري، ما يجعل البحر القريب منها يغلي قهراً من فظاعة تلك الحرائق.

عشرات المواقع الممتدة بين اللاذقية وطرطوس، وصولاً إلى أجزاء من غابات حمص، تحولت إلى فحم ورماد، ففي اللاذقية تشتعل غابات في البلدات التي تضم العديد من القرى ومنها بلوران، القرداحة،  الحفة، حوران البودي، اسطاموا، المرداسية، أطراف حرف مسيتره، بشيلي. وفي طرطوس يأتي أبرز المناطق التي تخسر غاباتها بلدات العنازي، قدموس، صافيتا، وجنينة رسلان، وفي محافظة حمص مشتى الحلو، و تلكلخ.

الامور في غاية الصعوبة، خاصة أن الحرائق في تلك البلدات لا تنحصر في غابات متصلة، إنما تنتشر في مناطق وغابات موزعة على مساحات شاسعة، لتجعل الموقف أكثر تعقيداً، أمام العاملين على إطفاء تلك النيران، حيث لم تكتف الدولة السورية بتوجيه فرق الإطفاء ووحدات الدفاع المدني، إنما تشارك وحدات من الجيش السوري بالعمل المستمر على مدار الساعة بالتعاون مع المواطنين والمتطوعين من أبناء المحافظات المذكورة، واضطر عدد كبير من العائلات للنزوح من بيوتهم نتيجة وصول الحرائق إلى أماكن سكنهم.

حرارة النيران المندلعة لا تنحصر فقط في محيط غاباتها، إنما تصل إلى داخل كل مواطن، وما يزيد الوضع الماً بالإضافة إلى خسارة الرئات الصحية للجغرافيا السورية، هو ان النيران أتت على أجيال كاملة من أشجار الزيتون والسنديان وبساتين المزروعات الموسمية والأشجار المثمرة.
عشرات من السنوات المتجذرة في قلوب المزارعين والمواطنين تحترق  ما يجعل بكاء الفلاحين على هذه الأراضي أكثر حُرقة، فهو مصدر رزقهم الوحيد، خاصة بساتين الزيتون المشهورة في تلك المناطق.