حين نتحدث عن البحث العلمي والدراسات العليا في سورية عامة وفي جامعاتها تحديداً، فإننا نسلط اليوم الضوء على الأبحاث والتي هي أهم ما يمكن العمل به حالياً لتطوير وتحديث بلدنا وخاصة في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها ، وعلينا العمل والتفكير جدياً بكل إمكاناتنا وعلمائنا وخبراتنا الوطنية للخروج من الأزمة ومن دائرة الحصار الجائر المفروض علينا بكل ثقة والتزام.
والبحث العلمي في سورية أمر ذو حدين، أولاً من خلال أهميته وضرورته والاستفادة من خبراتنا الوطنية في علاج العديد من القضايا التي تقابلنا في حياتنا ودراستها وإيجاد النتائج العلمية لها ،وثانياً وهو الأهم الاهتمام بالباحث ودعمه مادياً ومعنوياً ونفسياً حتى يحقق غايته العلمية بسلاسة ويسر قبل أن نتركه يغادر ليستقبل في الخارج أعظم استقبال ونخسر قامة علمية كبيرة كانت بين أيدينا دون أن ندرك ذلك . أيضاً الاهتمام بطلاب الدراسات العليا والذين يعتبرون أساس البحث العلمي و رفع تمويلهم ودعمهم ومتابعتهم كي يحققوا بجدارة ما يصبون إليه.
الدكتور المهندس محمد فراس الحناوي والذي كان يعمل استاذاً في جامعة دمشق –كلية الهمك- قسم الهندسة الطبية- وهوخريج المملكة المتحدة- باختصاص الهندسة الطبية، وعميد كلية الهمك وحاليا هو نائب رئيس جامعة دمشق للبحث العلمي ولطلاب الدراسات العليا، وعند سؤاله عما وصل إليه البحث العلمي والرؤية المستقبلية لواقعه في الجامعة قال: نحن نعمل في جامعة دمشق كرئاسة وكإدارة وكمختصين، برؤية عالمية منفتحة ومتطورة وليس على المستوى العربي أو الإقليمي فحسب، فقد درسنا الواقع وشخصناه مع الأستاذ رئيس جامعة دمشق ، وبدأنا بعدة تدابير لرفع السوية العلمية البحثية, فمثلاً أكدنا على الجدية وإعطاء الأهمية للدراسات العليا والبحث العلمي. ورفع التمويل الخاص بأبحاث طلاب الماجستير والدكتوراه, حيث رفعنا السقف من 200 ألف إلى 500 ألف ليرة لبحث الماجستير وربطنا الزيادة بنشر علمي خارجي، وكذلك طالب الدكتوراه من 400 ألف إلى مليون ليرة ,طبعاً مع وجود نفس الشرط.
كما فتحنا سقف التمويل لأبحاث أعضاء الهيئة التعليمية و سقف التمويل للمعيدين الذين يتمون تحصيلهم في جامعة دمشق.
أما من ناحية الجدية فقد رفعنا اقتراحاً لتصوير جلسات الحكم العلنية لكل من الماجستير والدكتوراه، ما سيزيد الالتزام الأخلاقي والمهني لكل من الطالب وعضو لجنة الحكم ولضمان حق الطالب في ذلك. مع وضع خطة لرفع جاهزية موقع الجامعة الإلكتروني وزيادة الخدمات فيه.
وأضاف د. الحناوي :نحن بصدد إطلاق مسابقة للنشر العلمي الخارجي وبمكافآت مجزية. ويلاحظ أن تشجيعنا للنشر العلمي الخارجي سيزيد من رصيد الجامعة في المنابر العالمية، حيث ستكثر المقالات العلمية التي سيتم اقتباسها عالمياً وبالتالي ستصب في رفع رصيد تصنيف جامعتنا. وأيضاً وضعنا خطة للتعاون مع الهيئة العليا للبحث العلمي للتمكين مع كافة الجهات البحثية المختلفة والقطاع العام والخاص فبالتعاون سنرتقي جميعاً في هذا المضمار. وتعكف الجامعة حالياً على تنشيط مركز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية نظراً لأهميته في مراكز دعم القرار. وقريباً سيكون هناك ورشات عمل بحثية مع كافة القطاعات كي تكون الأبحاث بخدمة المجتمع. كما أن هناك العديد من الأفكار التي تحتاج منا أن نبتكر طرقاً لتشجيع الباحثين والتي تتطلب التغيير في بعض التشريعات التي نعكف حالياً على وضع حلول لها كي نكرسها في خدمة البحث والباحثين.
وأشار إلى أن كلاً من الأساتذة وطلاب الدراسات العليا هم الأساس والقوة المحركة، لذا يتوجب علينا دعمهم وتشجيعهم على البحث العلمي والذي يرتبط بحاجات المجتمع، فالبحث العلمي هو الثروة المستقبلية لسورية الغد ويكون ذلك من خلال التفرغ للعمل البحثي و الحوافز المالية وتجهيز المخابر البحثية اللازمة, وبرامج التدريب والتأهيل المستمرة.

تشرين