لم تكرس التشريعات والقوانين وتعليماتها التنفيذية حالة التكامل بين القطاعين العام والخاص، بل على العكس تسببت حالة القيادة العامة لقطاعات خاصة في تشويه عمل القطاع الخاص، فالجامعات الخاصة لا تعمل اليوم بمبدأ المنافسة مع الجامعات الحكومية في تحسين جودة التعليم، وإنما أصبحت الجامعات الخاصة حلماً لكل دكتور ومدرس وباحث، وهذا الأمر ناجم الفارق بين من يدرس في التعليم الحكومي ومن يدرس في الجامعات الخاصة، فالفرق كبير بين مدرس يتقاضى 100 ألف في الجامعات الحكومية وآخر يدرس بجامعة خاصة يتقاضى مليوني ليرة.

تنظيم العملية التعليمية يجب أن يقوم على مبدأ التكامل في رفع مستوى التعليم والبحث العلمي، وتكون الانطلاقة من التعويض المادي لأعضاء الهيئات التدريسية من خلال زيادة نسبة التعليم الموازي في الجامعات الحكومية وتخصيص نسبة كبيرة من عائداته لأعضاء الهيئة التدريسية أولاً، ومن خلال السماح لأساتذة ومدرسي الجامعات الحكومية بالتدريس بالجامعات الخاصة بشكل منظم ولأكثر من يوم في الأسبوع، وهذا أيضاً يحسن من دخل أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الحكومية، ومحصلة ذلك سينعكس على تحسين أوضاع المدرسين مادياً ونفسياً، وبالنتيجة على المستوى العلمي والتعليمي لمجمل العملية التعليمية بجناحيها العام والخاص.

دور وزارة التعليم في الإشراف على الجامعات الخاصة يجب أن يقتصر على الجانب الإداري والمالي والتعليمي مع الحفاظ على الجودة والمستوى العلمي دون الدخول إلى جوانب أخرى فنية تتعلق بالتجهيزات والأمور الشكلية والتوسع والأعداد وغير ذلك من التفاصيل التي تؤخر ولا تقدم.

كي تتحول جامعاتنا الخاصة إلى مراكز أبحاث ومؤسسات تعليمية تستقطب الدارسين من الداخل والخارج وتنتج أبحاثاً ومراكز علاجية، يجب منحها المرونة الكافية التي تمكنها من الاستثمار والتحرك ضمن قوانين واضحة تبتعد عن طابع التدخل بالتفاصيل وأن يكون الحكم على النتائج وليس الشكل.

الثورة