تتيح عملية الأتمتة الضريبية تسهيل عمليات الدفع و تطبيق الجباية بالشكل الأمثل و ضبط التهرب الضريبي من خلال تشريعات و تجهيزات تقنية يتم إعدادها و العمل عليها منذ فترة .
و حول تجهيز البنية التحتية لمشروع الدفع الإلكتروني للتحصيل الضريبي أوضح مدير التشريع الضريبي_ فراس الخوري لصحيفة (تشرين) أن العمل جار على أتم الاستعداد وأكمل وجه، و على مدار الساعة لأهميته الكبيرة لإنه يختصر الوقت و الجهد، ويكافح الفساد المالي و يحقق العدالة الضريبية، ويمكننا بموجبه الوصول إلى تحقيق رقم حقيقي للمكلف بالضرائب و يحمي المواطن من التعرض لأي ابتزاز و يخفف العبء عنه.
على الصعيد ذاته لم يبد المدير العام للهيئة العامة للضرائب و الرسوم منذر ونوس أي تجاوب معنا و لم نر منه إلا التطنيش و المماطلة و الوعود الواهية رغم تكرار التواصل معه و عدم تفويض أي أحد بالرد على أسئلتنا
فيما أوضح الدكتور عابد فضلية_ الخبير الاقتصادي و المالي ل(تشرين) أن تحويل العمل الضريبي للدفع الإلكتروني تكليفاً و تحصيلاً و تكلفته الباهظة إلا أنه مجدٍ على المدى المتوسط و الطويل و ينبغي التركيز على الحد الأدنى المطلوب كمرحلة أولى لتحقيق الغاية من الربط الشبكي بتحقيق العدالة الضريبية و تطبيق القوانين الكفيلة بتحصيل الضرائب و كيفية تحصيلها لإنجاح العمل الضريبي و المالي و التقليل من التهرب الضريبي و التكليف الضريبي.
و أضاف ان الأولوية اليوم تعديل التشريعات لتكون أكثر عدالة و ضبطها و تقييمها و حينها يمكننا البدء بالأتمتة و بناء البنية التحتية للتحصيل الضريبي و تأمين مستلزماتها و دراسة الجدوى الزمنية و سرعة التحصيل و الانتقال من العمل الورقي التقليدي الذي كان يأخذ وقتاً طويلاً و يحتاج إلى تواقيع كثيرة للتبليغ و التحصيل. أما الدفع الإلكتروني فسوف يجعل التحصيل الضريبي أدق و أسرع و يساعد على تنظيم العمل و ضبط عملية التحصيل و يخفف من التهرب الذي يحتاج إلى حلول أخرى.
و أشار فضلية إلى أنه على المرحلة المتوسطة سيتم عبر الأتمتة إلى حصر المتهربين و المتلاعبين بالدفاتر الضريبية و الانتهاء من مشاكل الداتا الورقية في كل المحافظات و سيظهر أثرها الملموس على التهرب الضريبي من خلال أتمتة المكلفين ضريبياً أولاً ثم غير المكلفين ليتم تكليفهم.
و يؤيد فضلية تصريحات وزارة المالية من أجل إحداث تشريعات ضريبية جديدة واضحة و منسجمة مع بعضها و بدون ثغرات وتكون عادلة للطرفين و التأكيد على أنها لا تعني تحصيلاً أقل لأنه من الممكن أن نحصِّل أقل من ٢٠ حالة و نحصِّل أكثر في ٤٠ حالة كمثال على العدالة الضريبية .
و بيَّن أنه في علم التشريع الضريبي يجب أن تكون الضريبة غير منخفضة حتى لا تفوِّت على الخزينة إيرادات و ألا تكون بنسب مرتفعة تعرقل أو تفرمل المشاريع الاستثمارية.
و أن الضريبة نوع من السياسة المالية ينبغي أن تكون مدروسة لإختيار النسبة الضريبية بحيث لا تفوِّت الإيرادات فلا يتم مثلاً تكليف صاحب دكان صغيرة يدخلها زبون أو اثنان في اليوم كالتكليف لطبيب يراجع عيادته عدد كبير من المرضى. فيلزم أن تكون نسبة التحميل لناس أكثر و ناس أقل و هذه ليست بالأمر السهل و لا تحل في جلسة أو اجتماع واحد.
و يتابع بأنه حالياً يدرك المختصين في وزارة المالية و صار من ضمن أولوياتهم ضرورة تعديل النسب الضريبية أكثر من أي جهة و وقت مضى و إن لم يحقق التعديل أهدافه في الأشهر الأولى يتم التعديل ثانية و ثالث مرة حتى تنضبط و تتحقق العدالة الضريبية فالقانون وضعي و غير مقدس.

تشرين