يذكرنا استخدام أردوغان للمرتزقة والمأجورين والتكفيريين في المعركة ضدّ المقاتلين الأرمن في كارباخ، باستخدام سابق لمرتزقة “بلاك ووتر” من قبل إلهام علييف (حليف أردوغان) وفي سياق مشابه، هو الانبعاث العثماني من عباءة الثلاثي اليهودي الأميركي (برنار لويس– ليو شتراوس ونوح فيلدمان) لتطويق روسيا ومشروع أوراسيا، البديل عن الاتحاد السوفياتي السابق.

ظهر اسم عصابة مرتزقة “بلاك ووتر”، بالتزامن مع حربي أميركا من أجل النفط والغاز في العراق ومنطقة قزوين، فخلال المقاومة العراقية للعدوان الأميركي، عرف العالم اسم “بلاك ووتر”، إثر الكمين الذي وقع فيه الأميركيون في الفلوجة وعلقتهم المقاومة على أعمدة الكهرباء.

وفي منطقة قزوين، ظهرت عصابة “بلاك ووتر” في أذربيجان كداعم لحكم الرئيس علييف( حليف أردوغان في العدوان الأخير ضد الأرمن) وذلك في سياقين:

الأول استفادة الإدارة الإمبريالية الأميركية من درس العراق وخسائرها هناك، واستبدال التدخل المباشر بمرتزقة مثل “بلاك ووتر”، ولاحقاً مثل مرتزقة أردوغان من العصابات التكفيرية والخونة السوريين، خاصة أنّ الصراع على قزوين قد يؤدي إلى توتر عسكري مع روسيا وإيران.

الثاني، هو تقدير فريق ديك تشيني للاحتياط النفطي في أذربيجان وكازخستان بنحو عشرين مليار برميل، فضلاً عن أنّ إقصاء الغاز والنفط الروسيين من شأنه إضعاف موسكو وتطويقها والسيطرة على الجمهوريات الإسلامية السوفياتية السابقة وإنهاء فكرة أوراسيا كأيديولوجيا واستراتيجية عمل سياسية للصحوة الروسية وصعودها مجدداً.

وبحسب الكاتب الأميركي جيرمي سكاهيل في كتابه (“بلاك ووتر”، فإنّ السيطرة على أذربيجان عبر علييف تعني استبدال الخطوط الروسية والإيرانية، بخط يمتد من باكو الأذرية إلى تبليس الجورجية إلى جيهان التركية فأوروبا.

ولهذه الغاية، وبحسب سكاهيل ركزت واشنطن على أذربيجان وجورجيا وأوكرانيا وقام رامسفيلد وفريق من رجال النفط والمخابرات الأميركية والتركية و”الإسرائيلية” بجولات علنية وسرية على هذه البلدان وبوضع سيناريوات تركزت باتجاهين لتمرير خط النفط الجديد ومحاصرة روسيا وإيران:

الاتجاه الأول هو أنّ الثورات الملونة في جورجيا وأوكرانيا تستكمل اليوم في روسيا البيضاء وقرغيزستان وتحت شعار مواجهة الشمولية والاستبداد (يذكر سكاهيل أنّ أول اتصال هاتفي لرئيسة جورجيا الجديدة آنذاك كان مع الأميركيين للتأكيد على خط النفط المذكور)، ويُذكّر هذا الاتصال باتصال حسني الزعيم بعد انقلابه في سورية للتنسيق مع الأميركيين لتمرير خط التابلاين، وكانت الشركات الأميركية في حينها منافسة لشركة النفط البريطانية.

الاتجاه الثاني، بعكس الأول دعم حكم الاستبداد والفساد والشمولية في أذربيجان ممثلاً بعلييف، رغم سجله المعروف بكلّ هذه الاتهامات، وقد كلفت المخابرات الأميركية و”الإسرائيلية” عصابة “بلاك ووتر” بهذا الملف عبر تدريب وحدات قتل خاصة وأخرى لحراسة الرئيس، كذلك عبر بناء قواعد ومستعمرات للمرتزقة والإرهابيين وتجنيدهم من كلّ العالم.

وبحسب سكاهيل أيضاً، راحت “بلاك ووتر” تؤسّس أشكالاً أخرى من هيئات التجارة وتصنيع الأسلحة والمعدات العسكرية التي تناسب الإرهابيين ورجال العصابات عموماً، كما ظهرت في معارض دولية وكذلك خلال المؤامرة الأخيرة على سورية.

وكان من أبرز أعضاء المجالس الاستشارية لهذه الشركات، بالإضافة إلى إلهام علييف، زعماء من الشرق الأوسط وأميركيون مثل: كيسنجر، سنونو، سكوكرفت، ريتشارد بيرل، ديك تشيني، أرميتاج ومدراء تنفيذيون لشركات النفط والصناعة المعروفة، مثل بكتل، أكسون موبيل، شيفرون، وكوكا كولا.

هكذا صارت عصابة “بلاك ووتر” من خلال أذربيجان شركة عالمية وجزءاً من كارتل الشركات الأميركية الكبرى وجماعات المرتزقة من كلّ مكان، من سورية إلى ليبيا إلى أذربيجان.

*الرئيس السابق لرابطة الكتاب الأردنيين وكاتب ومحلل سياسي