بالأمس رحل الشيخ الجليل عدنان أفيوني، رحل لا كما يرحل الراحلون، ولا كما يجب أن يرحل الأجلاء!
رحل بعد مدة من الهدوء سادت على الأرض، رحل موزعاً دمه وجسده وعلمه على أرضه التي انتمى إليها.
الشيخ عدنان أفيوني مفتي دمشق وريفها، عالم يُعلّم الناس أمور دينهم، ليس شخصية سياسية تعتمد رأياً ضد أحد، يأتي الناس إليه للسؤال عن هفواتهم للبحث عن حلول.
وخلال الحرب كان الشيخ ممن يحقنون الدم، وممن يحرصون على حياة الإنسان.
لن أتحدث كما يتحدث الآخرون عن إسلام معتدل وآخر غير معتدل!
الفكر فكر ويتلون بالشخص وآليات تفكيره، فما من فكر معتدل وآخر متطرف، هناك شخص محب لذاته وللآخرين ، وبالنهاية يحب الله والإنسان، وهناك شخص عاجز عن الحب.
الشيخ عدنان أفيوني كان شخصاً محباً، سحنته تدل عليه، صوته ونبرته المحبة رسوله للناس، ودروسه التي يتداولها الناس ذات صفة إيمانية توعوية تحمل البساطة والعمق.
وبعد أن أنجز لقاء الخميس مع محبيه وضعوا حداً لحياته وعلمه!
هل يعقل أن يكون الشكر على الهداية بالقتل؟
هل نصدق أن اللحية البيضاء ينتظرها دم وهي ممن حفظ الدم؟
هل يعقل أن من حرص على لقاء الناس يقتل على خطوات منهم؟
لايحتفظ الناس بأي صورة نافرة للشيخ عدنان أفيوني قولاً ولا فعلاً !
ولم يكن من أصحاب الإشكالات الفكرية.
ولايحسب إلا مع السوري والوطن.
فهل يكون جزاء الانتماء القتل؟
من فضّل البقاء في أرضه هل يحكم عليه بالقتل؟
هل هي رحلة مع الإرهاب؟
هل هي محطة مع الدم السوري؟
العزاء لأسرته ومحبيه وطلابه، والعزاء لوطن أحبه.
والعزاء للإنسان الذي تغول حتى صار القتل طريقة حياة!
يتهيأ لي أن الشيخ عدنان في آخر لقاء وفّق بين متخاصمين وبث الأمل في النفوس وأسعد مستمعاً لموعظة صادقة تشبه الشيخ ووجهه ولحيته قبل أن يضرجه الدم وبعد أن ارتقت روحه.
إسماعيل مروة