هني الحمدان   
صدرت الأوامر الإدارية ،وقضي الأمر ، وبات ما حصل من الماضي . زيادات طالت أسعار سلع ومواد ، فلا أهمية هناك لأي تبعات أو آثار .
كل شي انقضى , وانجلت غمّة النقص مقابل توافر المادة وارتفاع سعرها ،وهذا مبدأ يلقى رضا عند شريحة الميسورين أبطال الأزمات ومستغليها ..
لا يهمّ مدى فظاعة عوز المواطن ، ما هي طرائقه وأساليبه لكي يؤمّن قوت “عياله”. ما يهمّ حسن التطبيق لقرارات وخطط الإدارات العامة، ومنهجها هو الصح ليس غيره ، ولا وقت للخوض في حجم التحديات والضغوطات , هذه هي فلسفتها ومسوّغها ..أما المواطن فما زال يزحف على بطنه وظهره لعله يصل إلى ما يشبع به بطنه ” الشره ” ويطلق كلماته بإشارات تنم عن انزعاج شديد لما يدور في خلده ..
الحكومة سطّرت قراراتها وحسمت أمرها ، ولا خيار أمام المواطن إلا حسن التعاطي والدقة أيضاً ، وتجاوبه كما هو معهود ، يدفع ويشتري بليراته القليلة ،ليسيّر أوضاعاً معيشية غدت صعبة .
لا يسلم ذاك المواطن “الدرويش” من قرارات مؤسساته وانعكاسات صعوبة تنفيذ بعضها ، ليخرج من منزله مضطرباً ، جلّ وقته أمام قائمة أوامر عليا من زوجته لا تقبل النقص أبداً ، ولا التأجيل . هي جاهزة دائماً بذاكرة حديدية تجاه أخطاء زوجها ،لا تتوانى عن كيل اتهامات له بالتقصير, هذه الاتهامات لها أول وليس لها آخر ، وربما تصفه بصفات مشينة أمام قلة حيلته ..
وهكذا يتحول الرجل – والموظف هنا أوفر حظاً – رويداً رويداً إلى صرّاف يوزع راتبه الهزيل بليراته على أفراد أسرته ويدفع ضرائب مؤسساته ، أما هو فليس له من هذا الراتب نصيب وعليه أن يكون مطواعاً . فهو المسكين الذي يدفع الضريبة ،أجير براتب قليل ، لم يحقق له رضا وستر البيت أمام أم العيال ولا التسوية على أتم وجه مع الجهات والإدارات التي تسود بينه وبينها علاقة أقرب للاضطراب والتشويه .
ضرب “الأخماس بالأسداس” لم يعد يأتي بنتيجة ، و أصبح البعض يتكلّم مع نفسه من هول ما يحصل ! وهذا أمر يستدعي الوقوف عنده ، في وقت لم يعد ذا رحمه .

تشرين