سيكون التحدي القادم للمواطن السوري في الكهرباء مع اقتراب الشتاء ، لأن السياسات التي تم إتباعها غير منسجمة مع الإمكانات المتاحة والظروف التي نعيشها ، فمشكلتنا اليوم وجود مجموعات غازية جاهزة ولا يوجد غاز  لتشغيلها  ويوجد فيول ولكن المجموعات البخارية غير جاهزة  ، وهذا ما تحدثنا عنه سابقا في موضوع صيانة مجموعتين في محطة التيم الغازية  .
الطاقات المتجددة هي شجن أخر ، فقد بقيت  مشاريع صغيرة فردية متناثرة ولا تشكل أي أهمية اقتصادية  و ليست أبعد مما طفا على اسطحة بعض المباني  رغم كل الاجتماعات والتصريحات والقرارات المتعلقة والإعفاءات التي  تمت على مكونات تجهيزات الطاقات المتجددة و تعرفة الشراء المرتفعة للكهرباء المُنتجة من الطاقات المتجددة .  
المشكلة تنظيمية أكثر منها مادية ، فأمر إنتاج الكهرباء ليس من شأن وزارة الكهرباء فقط ، ففي الأردن المجاور يتم إنتاج أكثر من 1400 ميغا من الطاقات المتجددة أي أكثر مما تحصل عليه دمشق وريفها من الكهرباء اليوم ، تُنتج من قبل القطاع الخاص فيما لم يصل إنتاج سورية  بقطاعيها العام والخاص  الى 50 ميغا وهذا يعود الى اعتماد الجميع على ما تنتجه وزارة الكهرباء رغم أن استهلاك بعض المستثمرين يزيد على 80 ميغا كما في معامل صهر ودرفلة الحديد دون أن يقوم أحد من هؤلاء بتركيب  لاقط شمسي واحد .
الأمر يجب أن يأخذ طابع الإلزام لكافة المستثمرين الذين يزيد استهلاكهم من الكهرباء عن حد معين بتركيب  أو المساهمة بتمويل مشاريع طاقات متجددة تعادل جزء من استهلاكهم للكهرباء  ، الأمر الأخر الذي من شانه  دفع الاستثمار في الطاقات المتجددة يتعلق بحل مسألة التمويل بالقطع لتوريد  التجهيزات اللازمة  وبمسالة منح القروض  وما لم يعالج هذان الأمران فان المشاريع ستبقى في  المبادرات والدراسات و الاجتماعات .
اليوم الطاقات المتجددة أصبحت أرخص من الطاقات التقليدية بفضل تقدم التقنيات ،  وما يحتاجه أي مشروع طاقات متجددة في الإنشاء مهما كان كبيرا لا يعادل قيمة الوقود الذي تستهلكه محطة توليد  في عام واحد ، وعليه يجب على الجهات المعنية أن تعلن عن مشاريع عملاقة لتوليد الكهرباء من الطاقات المتجددة وتُلزم كبار المستهلكين للكهرباء المساهمة بهذه المشاريع على أن يتم خصم قيمة المساهمة من الفواتير التي يدفعونها  وبالتالي يستعيدون ما ساهموا به وعند استرداد رأس المال الذي تم تخصيصه لإنشاء المشاريع يحصلون على مبالغ من بيع الكهرباء تعادل قيمة مساهمتهم  .
خلف كل مدينة صناعية  توجد مساحات كبيرة من الأرض غير الصالحة للزراعة  وبعضها مخصص للمدن الصناعية نفسها  يجب أن يتم البدء بإنشاء محطات توليد للكهرباء من الطاقة الشمسية عليها  وبتمويل المستثمرين في هذه المدن  ، فالدولة معنية بتأمين الكهرباء للمواطن أولا .

صحيفة الثورة