نداء إلى منظمات المجتمع المدني كافة في البلاد العربيّة التي وضعت تحت الانتداب قبل مئة عام.

إنها جريمة بحق عهد العصبة ارتكبتها العصبة وتستحق أن تشهّر وأن يتمّ الاعتذار عنها والتعويض عما سبّبته من أضرار..

تذكر الموسوعة الفلسطينية أنّ مؤتمر سان ريمو الذي وزع الانتدابات على الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى تذكر أنّ نتائج المؤتمر أعلنت في 15 أيار 1920.

تأخر إعلان النتائج لمدة عشرين يوماً بعد اختتام المؤتمر لأسباب لم أتبيّنها. التدقيق مطلوب، لكنه لا يغيّر كثيراً من جوهر هذا النداء.

في 15 أيار 2020 حلت ذكرى مئة عام على إعلان نتائج مؤتمر وزّع الانتدابات.

ابتدأ التطبيق على الأرض مباشرة إثر إعلان نتائج المؤتمر.

ثم قام مجلس العصبة عام 1922 بتثبيت ما تبناه المؤتمر.

ينص عهد العصبة على أنّ رغبات سكان البلاد التي ستوضع تحت نظام الانتدابات ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار.

هذا الشرط اللازم بحسب عهد العصبة لم يؤخذ بعين الاعتبار.

فُرضت الانتدابات بناء على تراضي الدول التي أعطيت حقاً انتدابياً.

سورية الكبرى والعراق أخضعت للانتداب من دون أن يتمّ أخذ رغبات السكان بعين الاعتبار.

تلك حقيقة معروفة ودليلها رفض منظمات المجتمع للانتداب لا سيّما في فلسطين التي تضمّن صكّ الانتداب عليها بنوداً تلزم السلطة الانتدابية بتنفيذ وعد بلفور.

بفضل نضال الدول العربية التي خضعت للانتداب تحرّرت هذه الدول وأصبحت أعضاء في منظمة الأمم المتحدة.

إلا فلسطين.

اقتطع منها جزء وسمّي “شرق الأردن”. لا بأس.

استمرّ ما بقي من فلسطين تحت الانتداب البريطاني، الذي عمل على تنفيذ “وعد بلفور” عن طريق إحداث تغيير ديموغرافي في فلسطين، أسوة بما كانت فعلته شركة جنوب أفريقيا البريطانية في روديسيا أواخر القرن التاسع عشر.

تحوّلت عصبة الأمم إلى شركة استعمار استيطاني على غرار شركة قادها “سيسيل رودس” ذلك الاستعماري العنصري البغيض الذي رفضت أوكسفورد الجامعة التي درس فيها وأغرقها بهباته أن تحتفل بذكرى وفاته المئة عام 2002.

والنتيجة؟

هُجّر شعب من أرضه وأعطيت الأرض من قبل منظمة علمانية هي العصبة إلى مجموعة تدّعي ملكيتها للأرض على أساس ديني.

تناقض فاضح بين قانون دولي علماني الطابع وبين صكّ انتداب استمدّ “شرعيته” من معتقدات دينية من جهة وغير مجمع عليها من جهة ثانية.

وتابعت منظمة الأمم المتحدة الطريق الإجراميّ الذي اتبعته العصبة حتى عام 1948، إذ في 15 أيار 1948 انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين.

والآن وبمناسبة مئة عام على إعلان نتائج مؤتمر سان ريمو فإنّ من الواجب:

1 ـ إعلان مقررات ذلك المؤتمر باطلة، لأنها خالفت عهد العصبة حين لم تأخذ بعين الاعتبار رغبات السكان.

2 ـ إعلان بطلان صكّ الانتداب على فلسطين بوجه خاص بطلاناً قانونياً، لأنه انتهك حق سكان فلسطين بتقرير مصيرهم فوق أرضه.

3 ـ إدانة تاريخ عصبة الأمم وجزء من تاريخ منظمة الأمم المتحدة لارتكابهما جريمة إجلاء قسري للفلسطينيين عن أرضهم والقيام بارتكاب عملية تغيير ديموغرافي تحرمها شرعة حقوق الإنسان والقوانين الدولية.

4 ـ مطالبة الأمم المتحدة بصفتها الوريثة الشرعية لعصبة الأمم في الشأن الفلسطيني بالاعتذار عما تمّ بدءاً من مؤتمر سان ريمو.

5 ـ مطالبة الأمم المتحدة بالتعويض عما لحق بالشعب الفلسطيني نتيجة الجريمة التي ابتدأ ارتكابها قبل مئة عام وما تزال مستمرة بل متصاعدة.

وهذا ما يجعل الأمر حالة راهنة وليست حادثة تاريخية مغلقة حدثت وانتهت. وبالطبع فالتعويض يشمل إعادة الوضع إلى ما كان عليه كلاً أو جزءاً أو بأيّ أسلوب آخر.

*خبير مستقل سابق لدى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة،

رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة، مستشار رئاسي سابق