حين تفرض الظروف المحيطة بالوطن من حصار جائر على المستويات جميعها، إلى المساس بما نعم به السوريون على مدى عقود من الزمن، وهو المرتكز الأساسي للفقراء ولقمة العيش التي يجدون فيها الملاذ، لابد من العودة للجذور وإلى الزراعة الأسرية على أقل تقدير لتأمين حاجة الاكتفاء الذاتي في الحدود الدنيا، خاصة أن زراعة القمح لهذا المحصول الاستراتيجي كانت على الدوام عماد صمودنا مع قديسي هذا العصر، ومصدر التباهي بتحقيقنا للاكتفاء الذاتي منها والتصدير أحياناً، لا بل إن صوامعنا كانت مصدر اعتزازنا، قبل الحرب الكونية التي نهب فيها الإرهابيون تلك المخازن والصوامع والطحين، وعاثوا فساداً وخاصة في السنوات الأخيرة بحرق المحاصيل الزراعية وأغلبها من الحبوب، وعدم السماح للمزارعين الذين نجحوا بالزراعة بتسليم أقماحهم إلى مؤسسات الدولة.
وهو ما فرض وقائع جديدة على صعيد تلك المادة، نأمل ألا تسوقنا الضغوط مجدداً لزيادة الأسعار في قادمات الأيام، وتبرز في هذه الحالة أهمية البحث عن الحلول والوسائل الكفيلة بتعزيز صمودنا، والتوجه نحو زيادة الغلة الإنتاجية، واستخدام الأصناف المحسنة وراثياً للإنتاج من وحدة المساحة، لتكون الغلة وفيرة، فنخفف من الأعباء التي تتكبدها الخزينة العامة من قطع أجنبي يدفع لتأمين احتياجاتنا وشراء الأقماح من الخارج في ظل حصار اقتصادي جائر على كافة المستويات.
اليوم مدعوون لتجاوز تلك المنغصات بالعودة إلى الأرض، فمن كان يزرع قمحاً واستبدله بمحصول آخر، عليه العودة للأساس، وخاصة في الريف السوري المعطاء، وأن يحن مجدداً لخبز التنور وكذلك (الصاج)، وتالياً الحصول على الخبز الناضج والصحي، فهل فعلنا ذلك ووفرنا مستلزمات النجاح لهذا الأمر من قبل الجهات المعنية في التشجيع على الزراعة والعودة إلى الأرض مجدداً من خلال التسهيلات المقدمة للفلاحين.
خلاصة القول:
يقول المثل الصيني: (إذا أردت أن تزرع لسنة فازرع قمحاً، وإذا أردت أن تزرع لعشر سنوات فازرع شجرة. أما إذا أردت أن تزرع لمئة سنة فازرع إنسانا) وهو ما فعلة الصينيون حين زرعوا الإنسان، وهاهم يحصدون ثمار ما زرعوه، فلنكن كما فعلوا ولنحسن الاختيار، ونضع الأسس السليمة للنجاحات التي لطالما انتظرناها على أكثر من مستوى، وبلدنا لا يخلو من العقول النيرة والمتفتحة، والقادرة على صنع المعجزات إذا ما أتيحت لها الفرص المناسبة.

تشرين