التهريب اكبر مشكلة يواجهها اقتصاد اي بلد  في العالم وخاصة الدول الفقيرة ، فهو يدمر الصناعة الوطنية نتيجة المنافسة غير المتكافئة بسبب  دخول البضائع الأجنبية بدون رسوم جمركية  مما يجعلها رخيصة فيلجا اليها المستهلك وتكسد الصناعة الوطنية ، وله آثار سلبية على خزينة الدولة بحرمانها من ايرادات التصدير والاستيراد كما للتهريب آثار مدمرة على العملة الوطنية و إخراج القطع من البلد ، وكل ما سبق ذكره ينعكس على الاقتصاد الكلي .
في حالة الحروب يتسبب التهريب بكل ما سبق ذكره ولكن في حالة الحصار  قد يكون التهريب هو السبيل الوحيد لتأمين كثير من الاحتياجات ، وقد تلجأ إليه الدولة و تشرف عليه  او تتركه لمن استطاع إليه سبيلا وتتدخل عندما تنتفي الظروف  .
في حالتنا السورية لسنا نموذجا خاصا ووحيدا في العالم ولكن يبدو اننا نموذج وحيد في معالجة الأمر،  فما الذي يمنع من السماح لكل مواطن قريب من المناطق الحدودية بتبديل اسطوانة الغاز من دول الجوار  وبالليرة السورية طالما هناك صعوبة كبيرة  في تأمين المادة ونحن على أبواب الشتاء ؟  ومالذي يمنع من السماح لأي مواطن بتأمين حاجته من البنزين والمازوت من دول الجوار في ظل الحصار الخانق ؟ ايهما افضل ان نترك المواطن للبرد وبدون غاز وبنزين ام نسمح له بتأمين حاجته  من دول الجوار ؟  
  الطحين يمكن أن يدخل من دول الجوار بأقل مما تستورده الدولة فلماذا لا نسمح بدخوله طالما اننا لا ننتج القمح ولا نملك ثمن استيراده؟ كيف امتلكت الجهات المعنية كل هذا الحزم في منع مواطن من تأمين حاجته من دول الجوار ولم تستطع ضبط الأسعار والجودة وحتى صلاحية الاستهلاك البشري للسلع في شارع واحد ؟ أليس هناك تناقض في التعاطي مع المواطن ؟ نعجز عن تأمين حاجته ونعاقبه ان وجد سبيلا لتامينها .  
المواطن في حالة صدمة  من آلية التعاطي العام مع واقعه المؤلم ، الجهات العامة عاجزة عن تأمين الغاز والمازوت والطحين والبنزين وعندما يقوم المواطن بتأمين احتياجاته بنفسه من دول الجوار فإن  العيون تراه وكل العقوبات تنفذ في حقه  وكأنه ارتكب خيانة عظمى ، الا يكفي أن معظم دول العالم تقف ضدنا حتى نقف ضد أنفسنا؟ كيف استطاعت الجهات المعنية كشف ومنع اي مواطن قصد الحدود ليؤمن اسطوانة غاز ولم ترى  شاحنات الأقمشة التي ضربت صناعة النسيج في سورية ؟ 
كيف اكتشفت كل مواطن حمل كالون بنزين من دول الجوار ولم تر كل كماليات ورفاهيات وترف شريحة خربت البلد وتاجرت بالناس وأثرت  على دماء الشرفاء والمحتاجين .
الشتاء قادم ببرده فإن لم تستطيعوا تأمين دف الناس وتأمين خبزهم ،اتركوا الناس تتدبر أمرها بما لا يخالف ولا يضر  إلا من تاجر بحاجات الناس والامها .

الثورة