مخطئٌ تماماً من يعتقد أن “قانون قيصر” هو قانون عقوبات اقتصادية أحادية الجانب تهدف لضرب الاقتصاد السوري أو أنها تنطوي تحت بند الدوافع الإنسانية، بل هو قانون تدخّل سافر في وجه أي كيان اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي وحتى دولي لا يتوافق مع أهواء الإدارة الأمريكية بأي نقطة، ويتعارض مع مصالحها بعيداً عن الوضع السوري تماماً حتى أن تبعياته ضربت أول ما ضربت الشعب السوري بحياته اليومية وربما الاجتماعية قبل الاقتصادية وقبل أن تضرب الدولة والحكومة .
فمن خلال تحليل المنطق الإجرامي خلف هذا القانون نستطيع أن نستنتج حكماً أن بايدن أو ترامب لن يتخليا عن هذا القانون حتى يحققا أهدافه التي وضع لها وبعد أن حققوا ما حققوا من مكاسب به أو عن طريقه فبالنسبة لسورية سيكونان وجهان لعملة واحدة .
طبعاً لا نستطيع أن ننكر انعكاسات قيصر الاقتصادية السيئة على الوضع السوري والملف الاقتصادي في سورية، ولكننا اعتدنا على مثل هذه الإجراءات الظالمة من طرف واحد، ومن صمَد لمدة عشر سنوات في وجه الإرهاب والدول الداعمة له من تحت الطاولة ومن فوقها، قادرٌ على التصدي والصمود في وجه إرهاب جديد أوجدته أميركا وشرعنته ودسّته من خلال قانون قيصر.
فعادةً كانت مثل هذه الدول تخجل من دعم الإرهاب علناً وتقوم سراً بتأجيجه عسكرياً أو من خلال الخطط والتدريب والتوجيه والإدارة والمال، لكن اليوم أعطت الولايات المتحدة للإرهاب صفة الشرعية، وتقوم به الإدارة الأميركية من خلال تطبيق عقوبات على سورية من جهة واحدة -وهو ما قصدته ببداية مقالي- أي أن سورية ليست الوحيدة المقصودة، بل إن الإدارة الأميركية تجاوزت الأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية وسمحت لنفسها بفرض عقوبات على أي كيان سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي من خلال قانون قيصر.
فمثلاً إذا شعر الاقتصاد الأميركي بمنافسة من قبل شركة هواوي الصينية، أو تويوتا اليابانية، أو أي شركة غاز روسية، سيفرض عليهم عقوبات تحت اسم “سيزر” ويدعي أنه يتعامل مع “النظام السوري” فعباءة قيصر “لبيسة” كما يقال بالعامية تحارب بها أميركا من تريد ووقتما تريد.
وتكون الإدارة الأميركية قد مارست هوايتها في قطع الطريق وشرعنت أطماعها كالمعتاد من طرف واحد من خلال القرصنة والاستيلاء على أموال بعشرات مليارات الدولارات تحت بند قيصر!
ويجب أن نعلم أن سلاح الإرهابي ليس سلاحاً ومتفجرات وما إلى ذلك بل أن هناك إرهاباً اكبر وهو إرهاب الدولة، وسلاحه متعدد ومنه التجويع والحرمان من إدنى متطلبات الحياة وهو ما تفعله الإدارة الأميركية من خلال قانون قيصر.
واستنتاجاً من قدرة الإدارة الأميركية في ممارسة “الزعرنة” الاقتصادية والسياسية من خلال قيصر يتضح أن ترامب وبايدن أيضاً لن يتخليا عن المكاسب والأهداف التي استطاعا تسجيلها في مرمى المجتمع الدولي وسط صمت مقرف ومخجل (خوفاً أو تآمراً )من أغلب الدول .

د.عبد الرحمن الجعفري
عضو مجلس الشعب العربي السوري