عندما عرضت شركة «صبّاح إخوان» على فؤاد حميرة سيناريو الموسم الرابع من «الهيبة»، وافق السيناريست السوري المعروف بشرط قلب النص رأساً على عقب. وافق صنّاع العمل الذي يدور في فلك المافيا وتجارة السلاح، على رأي حميرة، وذهب الأخير إلى البقاع الشمالي حيث قضى أياماً عدّة، ليفاجئ بأن ما يستند اليه القائمون على «الهيبة 4» على أنه مستوحى من اللهجة والحياة هناك، مختلف عن الواقع بشكل كبير.

عندها قرر حميرة أن يقلب شخصية جبل (تيم حسن) من الشر إلى التوبة والخير. ورغم كل التعديلات، إصطدم صنّاع المسلسل بأفكار حميرة التي تقوم على التغييرات الكثيرة في شخصيات العمل، ولم يتم الاتفاق بين الثنائي، فخرج نجم «غزلان في غابة الذئاب» من المشروع ووقعته ورشة كتّاب في النهاية. هكذا، ولد مشروع «الهيبة 4»، من دون هوية، مستنداً إلى فكرة أساسية هي تلميع صورة جبل الذي بدا طيلة ثلاثة مواسم من المسلسل صاحب قلب قاس وتاجر سلاح خارج على القانون. كان من المفترض أن يدخل المسلسل في السباق الرمضاني الفائت، لكن تم تجميد التصوير بسبب إنتشار فيروس كورونا، إضافة إلى رفض أهالي قرية بسوس (قضاء عاليه) التصوير في منطقتهم كما في المواسم السابقة في ظل تطورات الفيروس، فذهب العمل إلى الشاشة الصغيرة خارج شهر الصوم وإنطلق عرضه الاحد الماضي على قنوات عدة من بينها Mbc و mtv و تطبيق «شاهد». كانت كل الاشارات تدل على أن الموسم الرابع لن يحمل أي جديد في الشخصيات، ورغم إنضمام عادل كرم وديمة قندلفت إلى المشروع، إلا أنّه ظلّ يدور في فلك الصراعات فقط من دون أي مضمون أو مغزى. هكذا، أبصر «الهيبة» النور مترافقاً مع إنطلاق تحضيرات الموسم الخامس منه الذي سيعرض في رمضان 2021. إنطلق الموسم الرابع من المشهد الأخير للمسلسل بجزئه الثالث، أيّ عند مقتل نور (سيرين عبدالنور) زوجة جبل السابقة وإبنهما في كمين نصبه أعداؤه، إنتقاماً من جبل. عندها يتفق جبل على تسليم نفسه والبقاء فترة في السجن، شرط إسقاط مذكرات التوقيف بحقه وتلميع صورة سجله العدلي. بعدها، يخرج جبل أبيض الكفّ من الجرائم التي إرتكبها، ليظهر أمام الشاشة بأنه صاحب السجّل النظيف. يعيش بعيداً عن الهيبة وقصره محاولاً إستعادة نفسه، بينما والدته (منى واصف) تعيش حسرته. أما شاهين (عبده شاهين)، فلا يبدّل موقفه من عداء أولاد عمه بعد مقتل والده. ويقضي صخر (أويس مخللاتي) وقته متسكعاً في الهيبة كأنه مواطن عادي لم يمكن يملك سابقاً كل القدرة على توقيف أيّ شخص عند حدّه. لكن حدث ما سيقلب الموازين كلها، وهو دخول نمر السعيد (عادل كرم) الى أرض الهيبة. بالطبلة والزمرة، يحتفى بقدوم نمر الذي تبدو ملامح الشرّ على وجهه، وبالطبع ستتكشف لاحقاً علاقته بصناعة حبوب الكبتغون. يعيش السعيد في الهيبة، ليكون العامل الاساسي لاحقاً بعودة جبل الى دياره. الصراعات بين الثنائي ستتمحور حول السلطة والنفوذ والمال والجاه، كلها بهارات يقوم عليها المسلسل. وهذه المرة نجح إنضمام كرم في تشتيت الانظار قليلاً عن تيم حسن الذي لطالما عرف بأنه نجم الهيبة. الصراعات ستتوالى في الحلقات المقبلة، ولكن بعد عرض قرابة خمس حلقات من المسلسل، لم يحمل المشروع أي مفاجآت، بل لا يزال يقوم على عنصر الابهار بالسلاح والمبالغة في الأداء. سمات عرفت بها المواسم الثلاثة الماضية من المشروع الذي خفّ وهجه منذ الموسم الثاني منه فدخل نفق التكرار. حتى إنّ صنّاع العمل اعتمدوا على حملة ترويجية له على صفحات السوشال ميديا، لإضفاء بعض الحركة وتمثلت في التركيز على الكلب الذي يرافق جبل في تنقلاته. فبدا كأن جبل خرج من الهيبة كجبل ليعود إليها في ما يشبه في الرسوم المتحركة «بيل وسباستيان». كما أقدم صناع العمل على إعتماد لوك جديد لجبل، يقوم على الذقن الطويلة التي تركها بسبب عيشه بين الطفّار، ووضعه الكوفية العربية على رأسه! إذاً، لا يزال المسلسل يدور في الصراعات ذاتها ولا تزال mbc مصرّة عليه بصفته ورقتها الرابحة، إذ تخصص له ميزانية لافتة، ليكون العنوان الابرز في الموسم الرابع: إنه «ماتش» نمر وجبل!

الاخبار اللبنانية