سجلت في الآونة الأخيرة إصابات عديدة بمرض التهاب الكبد في مدينة وادي العيون وبعض القرى التابعة لها بريف حماة مثل جبيتا والكاملية حيث تم إحصاء 160 حالة خلال الأشهر الماضية مسجلة ضمن قيود المشافي والمراكز الصحية بينما اتخذت الجهات المعنية إجراءات للحد من العدوى ومعالجة الأسباب.

وقال الدكتور سعد شومل رئيس دائرة الأمراض السارية والمزمنة في صحة حماة في تصريح لمراسلة سانا إن فريقاً من مديرية الصحة ومؤسسة المياه توجه إلى المنطقة التي سجلت فيها إصابات وأجرى فحوصات مخبرية لمصادر المياه المستثمرة وغير المستثمرة في وادي العيون وبينت نتائج تحاليل العينات المأخوذة أن مياه ينبوعين غير مستثمرين يقعان في مناطق التجمع السكاني التي سجلت فيها إصابات بالمرض غير صالحة للشرب وملوثة في حين أن باقي عينات المياه المأخوذة من الآبار والخزانات المغذية للبلدة سليمة وصالحة للشرب.

وأوضح الدكتور شومل أن المديرية تتابع كل الحالات وعملت على تكثيف التثقيف الصحي بكل المدارس وتم توزيع نشرات توعية خاصة بالمرض وطرق الوقاية وتفادي العدوى وتم توزيع حبوب التعقيم مبيناً أن التهاب الكبد هو مرض موسمي ينتشر بكثرة في فترة تبدل الفصول وينتقل بالعدوى والالتماس المباشر مع المصاب وعلاجه عبارة عن فيتامينات وسوائل وتناول السكريات والابتعاد عن الدسم.

وفي السياق بين الدكتور مطيع العبشي مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب في حماة في تصريح مماثل أن المؤسسة وبالتعاون مع مديرية الصحة قامت بالتحقق من جميع مصادر المياه ومراقبتها وتعقيمها إلا أن هناك بعض الينابيع غير المستثمرة من قبل المؤسسة يعتمد عليها عدد من الأهالي وهي غير آمنة صحياً وقد تم تنبيههم وتحذيرهم من ضرورة عدم استخدامها.

كما لفت العبشي إلى أنه بهذه الفترة من السنة ومع تأخر الهطول المطري تكون جميع الينابيع بشكل عام بأسوأ حالاتها من حيث المواصفة الفنية نتيجة تراجع الغزارة مشيراً إلى أنه يتم حالياً بالتنسيق مع محافظة حماة العمل على تنفيذ وصلة صرف صحي بتكلفة حوالي 10 ملايين ليرة والطلب من مديرية المخابز تنفيذ خط صرف صحي خاص بالفرن الآلي وربطه مع شبكة الصرف الصحي في وادي العيون لكونه يقع بالقرب من البئر المغذية للسكان.

فيما أوضح الدكتور محمود حمدان مشرف الصحة المدرسية في وادي العيون أن حالة التهاب الكبد بدأت من الصيف ومرت بذروات تصاعدية بشكل متباين وفي بداياتها كانت بسبب المسابح العشوائية الموجودة قرب المطاعم وهي غير نظيفة يرتادها الجميع بأعمار اليافعين والشباب وبعد ازدياد عدد الإصابات تم تشكيل لجنة على مستوى المحافظة والطلب من مجلس المدينة إجراء مسح وإعطاء خريطة مفصلة عن شبكة الصرف الصحي بعدها تم أخذ عينات من قبل الموارد المائية والصحة من خزانات المدارس وخزانات المنازل التي توجد فيها أكثر من إصابة وبالنتيجة تبين أن الينابيع غير صالحة للشرب ما لم تكن مكلورة لكنها لا تشكل خطراً للإصابة أو مصدراً للعدوى.

وأشار حمدان إلى أنه قدم دراسة للمحافظة حول البئر المغذية لقريتي جبيتا والكاملية وبعض أحياء مدينة وادي العيون وبعد إجراء المسح الجغرافي للبئر تبين أن الريكارات التابعة للفرن الآلي تفيض بمياه الصرف الصحي وهي لا تبعد أكثر من مئة متر عن البئر لذلك انصبت الجهود لمعالجته لافتاً إلى أنه تم الطلب من مؤسسة المياه للتأكد من كلورة مياه البئر بشكل علمي وبمقادير مناسبة على أن تتم هذه العملية من قبل كوادر متخصصة.

كما أوضح الدكتور حمدان أن معالجة الوضع تحتاج لبعض الوقت لمنع ظهور حالات جديدة لكون التربة المحيطة بالبئر مشبعة بمياه الصرف الصحي مشيراً إلى أن الصحة المدرسية والصحة العامة شكلتا فريقاً مشتركاً وتم توزيع الكادر التمريضي على المدارس بمعدل ممرضة في كل مدرسة لمتابعة الحالات التي بلغ عددها بين الطلاب 88 حالة موزعة بشكل متفاوت بين المدارس إضافة إلى إجراء سلسلة من المحاضرات التثقيفية بشكل مكثف على مدى عشرة أيام بحضور الأهالي وأولياء الأمور.

وطالب عدد من الأهالي خلال لقاءات مع سانا باتخاذ اجراءات صارمة من قبل مجلس المدينة لحل مشكلة الينابيع غير الصالحة للشرب كوضع شبك حماية معدني أمامها يحول دون استخدامها وخاصة في الأمور الزراعية لسقاية بعض أنواع الخضار التي تؤكل نيئة كالبقدونس والخس والسبانخ وغيرها إضافة إلى قيام المجلس بالتأكد بشكل دوري من التسريبات لبعض ريكارات الصرف الصحي نتيجة الأمطار.

وفي هذا السياق أفاد صافي محمود نائب رئيس مجلس المدينة بأنه تم وضع لوحات ولافتات تحذيرية بعدم شرب المياه إلا من الينابيع المكلورة والقيام بجولات مشتركة من قبل البلدية ومؤسسة المياه والصحة للتأكد من تنظيف وتعقيم خزانات الضخ المغذية للمدينة بشكل دوري حفاظاً على سلامة الأهالي.

سهاد حسن - سانا