قبل أن تبحث الدولة عن مصادر جديدة لتامين موارد للخزينة عليها أن تُجبي مستحقاتها من الخدمات التي تقدمها ، وفي مقدمة هذه الخدمات الكهرباء ومياه الشرب ، فجباية هذه الخدمات ضرورية لتأمين استمرارية قطاعاتها  وتحسين خدماتها على الأقل  ، فالدولة لم تبخل بكل ما تملك لتامين الكهرباء لأبعد نقطة في سورية  ولا سيما بعد استعادة المناطق التي كان يسيطر عليها الإرهاب وتم تدمير كل منشاتها  ولكن هل يكفي أن نضع استثمارات بأرقام استنزفت الخزينة دون ان نجبي  حق الدولة من عملية تقديم هذه الخدمات ؟
المواطن ينتظر أكثر من عام ليحصل على عداد كهرباء في المناطق التي لم تتعرض للتخريب  ولم تخرج عن سلطة الدولة فإذا لم تستطع وزارة الكهرباء تامين هذا العداد في هذه المناطق فما هو الواقع في المناطق الأخرى التي سيطر عليها الإرهاب ؟   هل المناطق التي تم إعادة التيار الكهربائي إليها تم تزويدها بالعدادات ؟ وهل هناك جباية في هذه المناطق وما هي نسبتها وقيمتها ؟
من المفترض أننا إذا حسبنا المبالغ المحصلة وأضفناها الى مبلغ الدعم الذي يخصص لقطاع الكهرباء وقيمة نسبة الفاقد أن نحصل من الجباية على مبلغ يعادل الوقود المحروق في محطات التوليد  فأين أرقام الجباية من أرقام  الوقود المحروق لتوليد الكهرباء ؟ وكيف سيستمر هذا القطاع إذا بقي مستباحا بها الشكل ؟
 بالطبع أخطاء الأمس يتحملها من كان بالأمس ولكن على القائمين اليوم تحديد حجم الخطأ وحجم الفاقد  والهدر بدقة وعلى أساس هذه المعطيات يتم تركيز العمل لجباية حقوق الدولة وقد يكون هناك تبرير في موضوع تخفيض الفاقد الفني لقدم التجهيزات وعدم إجراء الصيانات الدورية واقتصارها على الطارئة  ولكن ليس هناك تبرير للاستجرار غير المشروع للكهرباء  وهذا الأمر يبدأ بقارئ العداد  والضابطة ودوائر قطع التيار وصولا الى دوائر الجباية في كل شركة كهرباء .

اذا اردنا ان نعرف حجم الاستجرار غير المشروع للكهرباء علينا أن ننظم حملة كبيرة على المنشآت الكبيرة بتركيب عدادات لقياس استهلاكها الحقيقي  ومقارنته بما تدفعه  وحينها ستكتشف الوزارة حجم التلاعب بالعدادات وبالتعاون مع بعض العاملين بقطاع الكهرباء وفي مخابر العدادات  ،كما يجب جباية تراكمات القطاع الخاص الذي تم اعفاؤه أكثر من مرة  وتم تقسيط فواتير ه ولكن رغم امتناعه عن تسديد الذمم المترتبة مازال ينعم بالكهرباء ولم يطبق عليه ما تم تطبيقه على المواطن  وفي بعض الفنادق والمنشآت السياحية أمثلة صارخة .
أوضاع الناس صعبة ولكن ليس هناك شخص غير قادر على دفع فاتورة الكهرباء وهو يدفع عدة فواتير للموبايل بشكل شهري واسبوعي وباضعاف فاتورة   الكهرباء التي يدفعها كل شهرين .
هناك مشكلة كبيرة في الكهرباء بما يخص قراءة العدادات والفواتير الفلكية  وغير المنطقية وفي بعض المعالجات لتلك المشاكل .
المشكلة مركبة طرفاها المواطن ووزارة الكهرباء  ولكن حلها ومعالجتها في الكهرباء .

صحيفة الثورة