ما يطمئن في التشكيلة الجديدة لمجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين أنها، وعلى غير العادة، ضمت شخصيات موثوقة مهنياً وفنياً كالدكتور عبد اللطيف عبود، والدكتور هشام ديواني...

هذا إلى جانب شخصيات أخرى متنوعة الاختصاص والوظيفة... ولها كل الاحترام في الوسط العام.

وتالياً فإن هناك بارقة أمل كبيرة في استعادة قطاع التأمين لمساره الصحيح بعد سلسلة إخفاقات وانحرافات تسببت في حدوث فوضى في السوق وصراعات ومحسوبيات ليست خافية على أحد...

ولهذا فإن ما ينتظر المجلس من ملفات ليس بالقليل...

فهناك ملف إعادة تنظيم وضبط السوق التأمينية مهنياً ومؤسساتياً، وبما يضمن حدوث تحسن في مؤشرات الأداء الحقيقية للسوق، وتشجيع المنافسة الشريفة والعادلة...

هناك ملف تقييم أداء  الشركات العاملة وسلوكها في السوق، والتي فشل بعضها طيلة السنوات السابقة في تقديم قيمة مضافة للسوق وللاقتصاد الوطني...

هناك ملف التأمين الصحي للعاملين في الدولة، والذي يعاني من مشاكل عديدة جعلته متأخراً كثيراً عن الأهداف التي وجد من أجلها، هذا في وقت كانت بعض شركات تأمين الصحي تحقق أرباحاً كبيرة على حساب المؤمن عليه وخزينة الدولة معاً...

وهناك ملف الاتحاد السوري لشركات التأمين، والذي باعتقادي بحاجة إلى بعثة تفتيشية خاصة تعمل بإشراف ومتابعة من مجلس إدارة الهيئة...

وعلى هذا فهناك قرارات جريئة ومؤلمة تنتظر مجلس إدارة الهيئة لتحقيق الإصلاح المنشود...

لكن دعونا نسأل ما يلي....

هل سيتاح لمجلس الإدارة أن يأخذ دوره كاملاً ويعمل باستقلالية مهنية ومؤسساتية؟ 

وهل ستكون الحكومة في المقابل قادرة على السير حتى النهاية في مشروع إصلاح قطاع التأمين، ومن دون الاكتراث لضغوط أصحاب المصالح؟

هذه الأسئلة لها ما يبررها، فقد اعتدنا كمواطنين على خيبات الأمل الكثيرة، إذ ليس هناك مشروع يصل لمبتغاه أو كما خطط له...

وكلنا يعلم أن قطاع التأمين بدأ بشكل جيد، واستمر لسنوات يحقق نتائج تتناسب ووظيفته الاقتصادية والتنموية المستهدفة، ففي النهاية هذا القطاع يقدم خدمة للمواطن تبعاً لمصالحه ومشروعاته وطموحاته، وبقدر ما تكون هذه الخدمة ذات جودة عالية، يكون انعكاسها الاقتصادي والاجتماعي على جميع الأطراف مرضياً وايجابياً...

لننسى الماضي من دون إغفال المحاسبة، ولنبدأ من جديد في إعادة بناء هذا القطاع ووضعه على السكة الصحيحة، فالمرحلة القادمة من عمر البلاد تحتاج إلى قطاع تأميني متماسك وقادر على مواكبة عملية إعادة الإعمار...إلا إذا كان هناك من يعول على شركات تأمين خارجية لتقوم بالمهمة!!

المشهد