علي محمود محمد – علي نزار الآغا
تحميل

تُعدّ إجراءات الحكومة السورية الاحترازية بهدف التصدّي لفيروس كورونا المستجد مهمّةً على الصعيد العام، إلا أن عدم اكتمال هذه الإجراءات، لتشمل احتمالات التجمعات كافّة، يجعل محصلتها صفراً، لكونها تترك مجالاً لتفشي الفيروس الذي يتسارع بشكل دراماتيكي عالميّاً.
من نواحي قصور تلك الإجراءات: طريقة الحصول على المخصّصات من المواد الغذائية الأساسية، التي تقدمها المؤسسة السّورية للتجارة بموجب البطاقة الإلكترونية – الذكية، والتي أضحت مركزاً لتجمع أعدادٍ كبيرة من السوريين، إذ إن نحو 80% من الأسر السورية، تقديرياً، حصلت على البطاقة الذكية، بواقع 3.5 ملايين أسرة، من أصل أكثر من 4.4 ملايين أسرة، علماً بأن 51.4% فقط، هي نسبة الأسر التي حصلت على مخصصاتها من حملة البطاقة.
يُبطل الازدحام أمام صالات السورية للتجارة مفعول الإجراءات الاحترازية للتصدي للفيروس، بل وتصبح وسيلة لتفشي الوباء، بحدّ ذاتها، خاصةً وأنَّ نسبة كبيرة من السوريين يسعون للحصول على مخصصاتهم، وهو حقهم لكون أسعارها مدعومة نوعاً ما، وتقل عن مثيلاتها في الأسواق، إذ يموّل المصرف المركزي عقود هذه السلع لمصلحة السورية للتجارة على أساس سعر الصرف الرسميّ، وهو حتى تاريخه 438 ليرة للدولار الأمريكي الواحد، في حين يموّل عقود القطاع الخاص لاستيراد المواد الرئيسة بسعر الصرف التفضيلي، وهو حتى تاريخه 700 ليرة للدولار، أي أن سعر تمويل عقود السورية للتجارة يقل بأكثر من 37.4% عن تمويل القطاع الخاص، في الحدّ الأدنى، وتبقى تكاليف وأجور التمويل والتحويل عبر المصارف، وهي متقاربة جداً، رغم نسبتها الكبيرة، وبالتالي فإن الفرق في الأسعار بين السورية للتجارة والأسواق يُفترض أن يزيد على 37.4%، وهو ما يمثل هامش الدعم.
تقترح هذه الورقة بإزاء هذا الواقع، آلية عمل لتحسين طريقة توزيع المخصصات من المواد الغذائية للأسر التي ترغب بذلك ومنع الازدحام بشكل كامل، بحيث يمكن تطبيق شروط السلامة العامة عند تسليم هذه المخصصات للمستهلكين.

مداد - مركز دمشق للابحاث والدراسات