هل صحيح أن الأزمات وتداعياتها تمنح القوة للأفراد والشعوب وهي اختبار لمدى قدرتهم على التحمل وإيجاد الأساليب العملية للمواجهة؟

يعج العالم بالأزمات؛ حروب وأزمات اقتصادية، إضافة لوباء كورونا، ونتساءل: كيف يتعامل المجتمع وأفراده ومؤسساته مع هذه التطورات السلبية؟

يرى علماء الاجتماع أن مشاعر الخوف سائدة، لكن بعض الناس يقولون حالياً إن حياتهم جيدة، وإنهم على المستوى الشخصي متفائلون، لكن معظمهم يشعرون بالخوف على مجتمعاتهم، وينتابهم تشاؤم فيما يتعلق بمستقبل الوطن كله، خوف من استمرار الأوضاع الاقتصادية، أو تزايد أعمال العنف والإرهاب، وهذا ما يحدث بعد الحروب عادة، حيث المدن مدمرة، والكثير من الناس إما ماتوا وإما في الأسر أو يعانون الإصابات.

لكن عندها تظهر إرادة الحياة في عروق من بقوا على قيد الحياة، ينطلقون ليرفعوا الأنقاض، ويعيدوا بناء منازلهم، ويزيحوا الركام من الطرقات.

إن الأزمات تمنح الناس الكثير من الجدية والقدرة للقفز على الحواجز، وتمنحهم الفرصة للتصحيح وإعادة ضبط الأمور، والشعوب العظيمة تزيدها الأزمات تماسكاً، وهي الأكثر قدرة على شق طريقها بين الأمم.

إن مواجهة الأزمات تدفع باتجاه اختبار الذات والقدرة على الصمود والإصرار والإرادة، ويجب ألا نهدر الوقت بالتذمر والسخط، بل نستثمر وقت الاختبار في البحث عن الإجابات الصحيحة، وحين نحصل عليها سنكون قد وضعنا الأقدام على أول طريق النجاح والنهوض من العثرات والبدء من جديد!

لعل من أهم دروس الحياة هي «لحظة الخسارة في المواجهة»، لأنها كثيراً ما تجعلنا أقوى وأشد إصراراً على مجابهة عثرات الحياة، وغالباً ما تنتج كل خسارة في مواجهة الأزمات دروسها الخاصة في كيفية تحسين الأداء مستقبلاً.

يشير المختصون والعلماء إلى أهمية ما يسمى الاستثمار في الوقاية لمواجهة الأزمات، وتحضرني هنا مقولة بنجامين فرانكلين الشهيرة: «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، التي وردت في رسالته إلى سكان فيلادلفيا الأميركية عن كيفية تجنب حرائق المنازل التي كانت تتسبب في دمار واسع.

اليوم تُسمع أصداء هذه المقولة والعالم يواجه أزمات كبرى؛ حروباً، وإرهاباً، وكوارث طبيعية، ووباء كورونا وأزمات مالية، وهذه الأزمات يمكن أن تودي بحياة ملايين من البشر، وتكبد العالم خسائر مالية هائلة، في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء، والبحث يبين لنا أن الاستعداد للأزمة والوقاية منها هو أفضل استثمار يمكن أن يقوم به المجتمع الدولي.

عندما تعمل المنظمات الدولية والحكومات معاً بعيداً عن الدوافع السياسية، نستطيع أن نمنع الأزمات ونحد من وقوعها وننقذ أرواح البشر، وتستطيع هذه المنظمات والحكومات التنسيق لوضع برامج الاستجابة للأزمات، وجعل الوقاية شأناً عاماً، ومساعدة البلدان على تحديد المخاطر والحد منها، وعلى التحلي بالصمود، وتعزيز قدراتها على التخفيف من المخاطر المتعددة الأبعاد قبل أن تستفحل وتتحول إلى أزمات واسعة النطاق.

أرجو أن تكون هذه الأفكار محط اهتمام المعنيين في وطننا سورية.

الوطن