حلبة كورونا وتداعياتها
احمد ضوا
 14 تشرين2/نوفمبر 2020

تتعقد الأوضاع الدولية جراء الانتشار الواسع لفيروس كورونا وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية والتي تتجاوز خطورتها بكثير خطورة الوباء الذي تتزاحم أخبار تفشيه وعدد مصابيه وضحاياه مع أخبار اكتشاف لقاحات فعالة له بما يشبه صراعاً بين متنافسين على حلبة، الخاسر فيها هو الجمهور.
لا تنبئ مؤشرات انتشار الوباء أن الانتصار عليه بات قريباً، وهذا ما يتطلب من الحكومات ليس فقط العمل على اتخاذ الإجراءات الصحية الكفيلة بالحد من تفشيه الواسع بل تبني سياسات تقلل من أخطار تداعياته.
إن الدول الغنية لديها من الإمكانيات والوسائل والأدوات السياسية والاقتصادية لتفادي العواقب الاقتصادية للوباء، ومنها تنشيط صناعة السلاح وبيعه عبر افتعال المزيد من الحروب والصراعات في العالم وآخرها في إثيوبيا والمغرب وقره باخ، لكن الدول الفقيرة والنامية فقدت الكم الأكبر من مقوماتها خلال عام من تفشي الوباء وما تبقى لديها لا يمكن أن يصمد أمام التمدد الواسع لوباء كورونا.
يفتقد العالم إلى التعاون الفعال في مواجهة الوباء ويعد إصرار الأقوياء فيه على احتكار اللقاحات مؤشراً خطيراً على المستقبل الذي ينتظر العالم في ظل تجدد بيئات الصراعات والحروب في الكثير من المناطق وكان آخرها في إثيوبيا والمغرب وإقليم قره باخ بين أرمينيا وأذربيجان.
إن سورية في قلب هذه التداعيات بسبب الحرب الإرهابية عليها منذ نحو عشر سنوات وتزيد العقوبات الاقتصادية والحصار من أعباء مواجهة الإرهاب والتدخلات الخارجية والوباء في آن معاً، وهذا الواقع يفرض على الدولة والحكومة والمواطنين في نفس الوقت التفاعل والتعاون والتفكير في مواجهة التحدي الاقتصادي القادم الناجم عن تلاقي العوامل الثلاثة في التأثير على حياة الناس وقدرة الدولة والحكومة على استنباط الحلول السريعة لتلبية حاجات المجتمع ومنع زعزعة أسس استقراره وديمومته.
يندرج الاهتمام الحكومي في سورية بالقطاع الزراعي في إطار استدراك المخاطر المقبلة، لكن الانعكاس العملي على أرض الواقع يفتقد إلى الكثير من الإجراءات والخطط التي تضمن النجاح السريع لهذا التوجه العام وفاعليته في مواجهة العقوبات وتداعيات الوباء التي قد تفرض على الحكومة والنظام الصحي اتخاذ إجراءات قسرية تضر هي الأخرى بالاقتصاد الوطني والنشاط الاقتصادي.
إن تعزيز الأدوات الحكومية المعنية بتنشيط القطاع الزراعي والمنتشرة بشكل واسع على مساحة الوطن يعد عاملاً أساسياً في تجاوز العقبات التي تراكمت جراء الإرهاب والأخطاء التخطيطية للحكومات السابقة وافتقاد هذه الأدوات الإمكانيات العلمية والفنية والمهارية يجعل من وجودها عبئاً على تطوير القطاع الزراعي.
إن من غير المقبول الحديث عن عمليات استصلاح أراض دون وجود أدواته وآلياته الميكانيكية أو استخدام طرق الري الحديث في غياب الفنيين وارتفاع الأسعار أو تبديل مزروعات بغيرها دون خبراء زراعيين أو مكافحة الامراض التي تصيب الحيوان والنبات في غياب الخبرات العلمية والأدوية الفعالة و مواجهة الكوارث الطبيعية دون الصناديق والمحافظ المالية التي تعوض الخسائر.
من المعلوم أن مفرزات الحرب الاقتصادية تؤثر بشكل كبير على قرارات الحكومة التي تتزاحم لديها الأولويات ولكن تأمين مقومات النهوض بالقطاع الزراعي بشكل سريع يساعد في انزياح الكثير من هذه الأعباء وخاصة التي تتعلق بالأمن الغذائي، ومن المهم أن تقوم الحكومة بترتيب أولويات خططها لمواجهة تحديات المستقبل والقطاع الزراعي يشكل الحامل الأكبر للقطاعات الأخرى في هذه الظروف الصعبة ومن الأولى أن يكون في رأس الأولويات.
صحيفة الثورة