بعد يومين من جريمة اغتيال العالم الايراني الشهيد محسن فخري زادة ، كتب جدعون ليفي مقالا في صحيفة "هآرتس" تحت عنوان "فخر إسرائيلي: التصفيات"!!، جاء في جوانب منه " أنه ليس في العالم دولة تغتال وتصفي خصومها السياسيين مثلما تفعل إسرائيل.. ان تباهي نتنياهو بالاغتيال، يشير إلى أن إسرائيل تعتقد أن كل شيء مسموح لها.. ان قتلة الوزير رحبعام زئيفي يقضون أحكاما مؤبدة في السجون الإسرائيلية، في حين أصبح قتلة القادة الفلسطينيين، وزراء في حكومات إسرائيل".
العالم – يقال ان

هذا الارهاب الاسرائيلي الصارخ ليس من مقومات الشخصية الصهيونية فقط ، بل هو ايضا نتاج الدعم والتواطؤ الغربي لهذا الكيان المسخ على مدى عقود طويلة، منذ زرعه في الجسد الاسلامي وحقنه بكل اسباب الحياة، حتى تحول اليوم الى ما يشبه الكائن الوحش الذي "خلقه" فرانكشتاين في رواية الكاتبة البريطانية ماري شيلي، والذي يقضي في النهاية على حياة "خالقه".

هذا "المخلوق" المسخ الذي "خلقه" الغرب وعلى راسه بريطانيا وامريكا، من اجل اطلاقه على العرب والمسلمين، بات يشكل خطرا حتى على "خالقه"، حيث لا يتورع هذا المخلوق الوحش عن ابتلاع من "يتجرأ" منهم على ان يقول له "اُف"، فاليوم يرى هذا الكائن المسخ، في صمت الرئيس الامريكي المنتخب جو بايدن، عن جريمة اغتيال العالم الايراني فخري زادة، بانه علامة عدم رضا. وهو ما دفع "المحلل السياسي" روغل ألفر ان يكتب ، هكذا وبكل بساطة، في صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ما نصه:": هل قتل جو بايدن مشروعا؟.. ما الفرق، بين عالم نووي مسؤول عن تطوير البرنامج النووي الذي يهدف للقضاء على اسرئيل وبين الرئيس الأمريكي الذي يرغب في توقيع اتفاق مع إيران، يسمح لها، بالوصول إلى القنبلة النووية وأسلحة الدمار الشامل؟.. إذا كان العالم الإيراني يستحق الموت بسبب أعماله، فإن نفس المنطق ينسحب على بايدن، الذي يشكل خطرا على وجود إسرائيل.. اذا كان هناك من يعتقد بأن فكرة اغتيال بايدن هي فكرة جنونية، فليسأل نفسه لماذا؟.. ما الفرق بين مسألة العالم النووي والرئيس الأمريكي المنتخب بايدن؟"!!.

الصهيونية العالمية لم تكلف نفسها تقديم الشكر لترامب، بعد ان استغلت عجهيتهه ورعونته على مدى اربع سنوات لصالح الكيان الاسرائيلي، تُرى هل يكفي ان يعترف بايدن بانه "صهيوني" لكسب ود الصهيونية العالمية، التي اثبتت تحكمها بالقرار الامريكي وبشكل لافت، حيث يتجرأ رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي نتنياهو ان يزور واشنطن ابان ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما، ويلقي خطابا في الكونغرس الامريكي يتهم فيها رئيسهم اوباما، بينما الجميع يصفقون له وهم وقوف؟. واليوم يعلن نتنياهو وبشكل علني ان على بايدن الا يعود الى الاتفاق النووي، وانه يعمل على تسميم فترته الانتخابية لمنعه من تنفيذ سياساته، واليوم ايضا يكتب صحفي "اسرائيلي" علنا ، ان من مصلحة "اسرائيل" قتل بايدن.

هذه المواقف "الاسرائيلية" دفعت بعض المحللين الى استذكار عملية اغتيال الرئيس الامريكي السابق جون كينيدي عام 1963 ، بعد نسب خلاف بين الاخير والكيان الاسرائيلي، بشأن البرنامج النووي الذي بنته "سرائيل" بمساعدة فرنسا، إنتهى باغتيال كينيدي بطريقة لم يتم الكشف عن الجهة التي تقف وراء الاغتيال، بالاضافة الى رفض رفع السرية عن مئات الوثائق السرية المتعلقة بالاغتيال رغم مرور ما يقارب الستين عاما.

بعض المحللين اشاروا الى عامل آخر يمكن ان يكون قد شدد من عزم "اسرائيل" على تصفية كينيدي، وهذا العامل تضمنته احدى الوثائق الخاصة باغتيال كينيدي والتي تم رفع السرية عنها، حيث كشفت الوثيقة عن زيارة قام بها جاك روبي، الشخص الذي قتل قاتل كينيدي لي هارفي أوزوالد، الى "إسرائيل"، ما بين 17 مايو /أيار و7 يونيو / حزيران من عام 1962 ، وهي وثيقة عززت الشكوك التي دارت حول علاقة "اسرئيل" باغتيال كينيدي، بعد ان تم الكشف عن تبادل كينيدي رسائل مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر تتعلق بالقضية الفلسطينية ومحاولة حلها.

ان ما شهدناه خلال السنوات الاربع الماضية من ولاية المعتوه ترامب، وكيف تم استغلال جنونه من قبل الصهيونية العالمية وشخص الارهابي نتنياهو، وتقديمه مصلحة الصهيونية العالمية على مصلحة أمريكا، من دون ان يحصل منها على كلمة شكر واحدة، وكأنما يقوم بما عليه من واجب ازاء "البلد الام إسرائيل"، وما يثار هذه الايام في وسائل الاعلام والصحافة الامريكية حول بايدن وضرورة منعه من العودة الى الاتفاق النووي ، بإي شكل من الاشكال ، دون استبعاد خيار اغتياله، كل هذه تؤكد ان "المخلوق" الذي خرج من مختبر الغرب، بدأ بالتمرد على "مصنعيه"!!.

العالم