صمدت الدولة السورية بوجه العدوان والإرهاب والحصار والعقوبات بصمود مؤسساتها العامة، ومستمرة لأنها دولة مؤسسات ولكن وضع هذه المؤسسات ليس بحال جيدة، فضغط النفقات في مواضيع الصيانة والتأهيل وتحديث الآليات أفقد هذه المؤسسات الكثير وهي اليوم بحاجة لعدة أضعاف ما تم توفيره من ضغط النفقات عدا عن فقدانها الهيبة في المجتمع نتيجة منظرها البائس والمزري في بعض الأحيان.
هيبة الدولة من هيبة مؤسساتها، وهيبة المؤسسات من هيبة إداراتها وتجهيزاتها وأدائها وأبنيتها ومظهرها وأي خلل في هذه الأمور يقلل من هيبة المؤسسة، اليوم تدخل على أي مؤسسة فتجد البؤس جدران متشققة أو بلاط مكسور، أو حمامات يتسرب منها الماء في كل اتجاه، تنظر إلى آلياتها تشعر بالبؤس سيارات متهالكة كل إطار ماركة وعمر مختلف وغلب عيها الترقيع بألوان تتباين درجاتها عدا عن الترقيع في المحرك وغير ذلك من الأمور الشكلية والفنية.
الإدارات هي الأخرى أكثر بؤساً، فالمدير المركزي وليس العام مخصص بسيارة وغالباً هي سيارتنا الوطنية (شام) ويتقاضى ألفي ليرة شهرياً للصيانة وهي لا تغسل السيارة مرة واحدة، السيارة المُخصصة تحتاج الى إطارات كل عامين وقيمتها اليوم بالحد الأدنى 300 ألف ليرة، وتحتاج لبطارية أيضا كل عامين وقيمتها اليوم أكثر من مئة ألف ليرة، وتحتاج لغيار زيت كل ثلاثة أشهر بكلفة 35 ألف مع المصفاة، وتحتاج لكوليات كل سنة ونصف بقيمة 60 ألف ومانع تجمد بقيمة 20 ألف وبالمحصلة تكلفه السيارة للمواد المستهلكة سنويا أكثر من 350 ألف ليرة ناهيك عن الأعطال التي تتضاعف فيها الأرقام، بالمحصلة المدير يصرف أكثر من خمسين بالمئة من راتبه للسيارة للمواد المستهلكة فقط ، وهنا نسأل عن حال هذا المدير الذي عليه أن يعمل لتطوير الجهة التي يعمل لديها، وحال الجهة التي يعمل بها؟.. بحالة كل مدير جواب وحالة كل مؤسسة ألف جواب، وسيستمر الوضع أكثر بؤساً ما لم نخصص تعويضاً للمواد المستهلكة للسيارات المخصصة، واعتمادات مقبولة لبند الصيانة والتجديد للمباني والتجهيزات.
عندما يرتدي أي شخص هنداماً جميلاً فهو يمشي بين الناس وهو يشعر براحة وثقه ولكن عندما يكون هندامه بالياً تراه محطماً ويختبئ كي لا يراه أحد ورجلاه تتضاربان وهذا هو حال كثير من مؤسساتنا مع ضغط النفقات الذي نحصده فساداً إدارياً و انهياراً للمؤسسات وتكريساً للخسارات المتراكمة، وإن لم نحصن مؤسساتنا وكوادرنا فسنفقد هيبتنا.

صحيفة الثورة