بعد فترة هدوء للنشاط الزلزالي في سوريا، ليست بالطويلة، عاد تسجيل هزات أرضية من جديد ليطرح الكثير من المخاوف، هل نحن مقبلون على هزات كبيرة؟ وما سبب عودة الهزات من جديد، أم أن ما يجري هو أمر طبيعي؟

واوضح الدكتور نضال جوني رئيس قسم الجيولوجيا "علوم الأرض" في جامعة دمشق ورئيس قسم علم الزلازل في المعهد العالي للبحوث والدراسات الزلزالية سابقاً، أوضح أن التنبّؤ بالزلازل عملية مستحيلة إذ لا يمكن تحديد مكان ووقت حدوث الزلزال، لذلك يتم اللجوء إلى تأمين المنشآت بكل أنواعها والالتزام بكود بناء مقاوم للزلازل، وإجراءات الإنقاذ والسلامة العامة.

واضاف جوني: إن الخطر الأهم هو بعد حدوث الزلزال من حرائق وسرقات ونهب للممتلكات، لذلك للوقاية من الأضرار الناجمة عن الزلازل يجب اتخاذ تدابير وقائية من الدفاع المدني والصحي والوعي المجتمعي بطريقة التصرف أثناء وبعد حدوث الزلزال حيث يقلل ذلك بصورة كبيرة من الخسائر المادية والبشرية.

وبيّن أن حدوث الزلازل حول العالم يرتبط بحركة الصفائح التكتونية التي تكوّن الغلاف الصخري للأرض والتي تنزلق فوق المعطف، وتُفسّر حركة الصفائح التكتونية نشوء تضاريس سطح الأرض، كالخنادق المحيطية والجبال، وحركتها خلال السنين، لتشكّل فيما بينها ثلاثة أنواع من الحدود هي الحدود المتقاربة والمتباعدة والانزياحيّة.

واوضح جوني: سوريا تشكّل الجزء الشمالي من الصفيحة العربية وتقع على حد التصادم القاري الفاصل بين الصفيحة العربية والصفيحة الأوراسيّة، والحدود بين الصفيحة العربيّة في الشرق وصفيحة سيناء الواقعة شرقي البحر المتوسط في الغرب.

وذكر أن تتابع الزلازل الذي حدث في المنطقة الشماليّة الغربية من سوريا عائد إلى حركة الصفائح التكتونية التي زاد نشاطها في الآونة الأخيرة، حيث تمتد مناطق الخطر الزلزالي في سوريا على امتداد صدع البحر الميت الذي يبدأ من خليج العقبة جنوباً إلى صدع الأناضول شمالاً، بالإضافة إلى صدع السن واللاذقيّة-كلّس.

واشار جوني الى أن المركز الوطني للزلازل في سوريا يقوم برصد الزلازل المحلية والإقليمية من خلال شبكة موزعة في كل المحافظات، ومتصلة بالمحطة المركزية في دمشق، ثم يقوم الخبراء بتحليل الإشارات التي تصل بشكل مباشر.

ومؤخراً، بحسب جوني، سجّل المركز الوطني للزلازل عدداً كبيراً من الزلازل الصغيرة إلى المتوسطة التي وقعت خلال العام الحالي في سوريا والمناطق المجاورة، توزّعت بشكل عام على حدود الصفيحة العربية والصفائح المحيطة بها، ويشير تكرار حدوث الزلازل بهذا التواتر إلى أحد ثلاثة احتمالات: الأول أن تكون زلازل عادية روتينية تحدث بشكل متكرر، والثاني أن تكون تفريغاً سلساً للطاقة الكامنة في جوف الأرض، وفي هذه الحالة يقي النشاط الزلزالي المنطقة من زلزال كبير، عن طريق تفريغ الطاقة على شكل هزات بسيطة، والثالث أن تكون مقدمة لزلزال كبير في المناطق ذات النشاط الزلزالي المرتفع.

وشهدت منطقة الساحل السوري عدة هزات أرضية شعر ببعضها سكان المنطقة الساحلية خلال المدة من 14/4/2020 ولغاية 19/4/2020، بلغ عددها 25 هزة تراوحت قوتها بين 2 إلى 4.7 درجات على مقياس ريختر، موقعها على الساحل السوري إلى الشمال الغربي من مدينة اللاذقية بمسافة 30-50 كم.

وهز زلزال متوسط مدينة دمشق وريفها بقدر 4.3 درجات على مقياس ريختر على عمق 60 كم في صباح الجمعة 27/11/2020، على بعد حوالي 9 كم إلى جنوب غرب مدينة جيرود في ريف دمشق، كما حدث زلزال قدره 4,1 على عمق 6 كم يوم الاثنين 30/11/2020 إلى شمال-شمال شرق مدينة حماة.

وكالات