الدكتور سنان علي ديب  
ما أصعب العيش لولا فسحة الأمل، وعندما يقتل الأمل في نفس الإنسان تقتل الروح و يصبح مسيّراً  لا مخيّر.
ما حصل في سوريتنا لم تشهده بلد في  القرن الحالي و قبله  قرون من مواجهة مع من مثّلوا عصارة اللا إنسانية والغرائزية و البرمجة العمياء، للأسف برابرة وتتار القرن الحديث بثّوا كل سمومهم لينالوا من سوريتنا و ليرموا بنا إلى فقدان الأمل واستحالة الحل والعودة لما كانت عليه ليسهوا أو ينسوا أو يتغابوا عن أن دمشق عبر العصور والتاريخ  هي أقدم عاصمة مأهولة وأن اللاذقية من أقدم المدن وبنيت سبع مرات، فجنون الطبيعة و غطرستها لم يستطيعا أن يجعلا سورية وشعبها ضمن دائرة المستحيل ليحاول اليوم شلة من التركيز الغرائزي الحيواني التي تقود العالم عبر أفظع الأدوات متذرعة بالعلم والتقنية والتطور التكنولوجي و الحداثة و غيرها من اختراعات كان يجب أن توظف لما هو خير للإنسان والإنسانية و لعولمة حقيقية لا التخفي حول منجزات العلم لضرب روح الإنسانية، والتي ولو قوض جزء منها ولكنها انتصرت عبر نصرة الإيديولوجيات و روحية الأديان السماوية و لنصل لمراحل  جدال وحوار بين عبدة المال وعبدة الإنسان وريث الإله، ولنصل إلى طفو العدالة والتقدم و الرفاه وحتى ضمن بلدان صنفت بعالم آخر غير عالم ورثة التفوق والاستبداد والطغيان واستعباد البشر ولكن للأسف بذور الشر و اللا سلم واللا حرية و دعاة نشر الديمقراطية بسطوا نفوذهم و زرعوا الشر عبر أدوات، غايتها تهديم المجتمعات وبث الفوضى و تعميم اليأس و تدمير ما وصلنا له بجهود وأموال، بصبر و دأب وعمل و تسخير العمل لخدمة الوطن والإنسان ولتقدر حجم الأموال التي خسرناها بحوالي ٥٣٠ مليار دولار و حجم دمار البنية التحتية ٤٠ بالمئة غير ما خسرناه من أهم الثروات من طاقات بشرية هي ما كان يصبو له الغرب مدعي الإنسانية ومحترف القتل بين قتل وتهجير وسرقة عقول و وضع شعب بأقسى الظروف ليزيد عليها عقوبات وحصار مضاف لنفوس فاسدة ضعيفة ضاعفت فسادها لزيادة الحصار متجاهلة لدماء طاهرة مقدسة ولمعاناة لم نشهد مثيلاً لها و كل ذلك لقتل الأمل.
نشر الفقر والجوع و اليأس والتسليم بأي خيار لنقول أصبحنا بزمن المستحيل، الضغط على شعب ينظر إلى الأمل وهو يودع الحياة، شعب رضع المواجهة والوطنية و الانتماء، شعب سقاه الله اللا مستحيل، فمن الصعوبة أن يميل على الرغم مما يقاسيه من معاناة و من صعوبة العيش و ندرة القدرة على تأمين متطلباتها وضرورياتها، ما زال يقاتل بالأمل لفرض قاعدتنا التاريخية المتجذرة فينا نحن السوريين. الأمل منير و سيهزم الظلام و لتعود الخضار لحقولنا و البسمة لشفاه كهولنا وأطفالنا،
فما زلنا نملك كل مقومات الحسم والعودة من بشر وحجر وفكر وخبرة و إرادة وتصميم، فهل نسير بهذا الاتجاه و نغيّر ما خطط لنا من قتل الجسد والروح؟
وهل نتناسى ما ساقه لنا أعداء الإنسانية واللا ديمقراطية، مدّعو الحرية؟ وهل سيكتب أملنا جسر النصر و اللامستحيل؟
بانتظار العمل لا الوقوف على الأطلال وبانتظار نصر إلهي سوري يكرس أصدق ما قيل :(سورية الله حاميها)
فما حصل وما نراه مؤكد أن هناك قوى وقدرات غير طبيعية آزرتنا ووقفت معنا في مواجهة غول التآمر العالمي.
اللامستحيل عنوان أخوّتنا في سورية و بوصلة البقاء.
اللامستحيل عنوان و سيهزم المستحيل بالأمل.

تشرين