جهود كبيرة تُبذل لإعادة  تأهيل المناطق المحروقة في محافظات اللاذقية ، طرطوس ، حمص والغاب رغم محدودية  الإمكانات وقلة التجهيزات  ، هي جهود مشكورة ومُستحقة  ولكن  يجب آلا تُنسينا المناطق الأخرى التي لم تطلها الحرائق .
المناطق المحروقة باتت واقعا ملموسا يحتاج التعامل معه الى خطة زمنية تتلافى كل الثغرات ترتبط برامجها بالإمكانات المتاحة ، فالمواقع الحراجية المتنوعة الغطاء النباتي يجب  انتظارها للموسم القادم لمعرفة حجم  الأشجار القادرة على التجديد وبالتالي ليست بحاجة لإعادة تأهيل ويجب أن نكتفي بشق الطرق الحراجية وحتى هذه يُمكن تأجيلها لخطة العام القادم طالما أنها ستبقى مكشوفة  ولن تعود إليها الكثافات الحراجية قبل سنوات طويلة .
خطط الحراج يجب أن تكون بمكان أخر وبشكل مكثف وأقصد في الغابات والمواقع الحراجية التي لم تلتهمها النيران كي لا نواجه في العام القادم موسم حرائق مشابه لما حصل هذا العام ونعود لسوق نفس الأعذار ، مواقع وعرة يصعب الوصول إليها ، ولا توجد طرق حراجية ، ولا خطوط نار ، وبسبب التصاقها بالأرض الزراعية  وغير ذلك من الأعذار . 
الأولوية للحفاظ على مواقعنا الحراجية وغاباتنا الحالية  وليس لتأهيل المحروق  ، ويجب أن تكون أولوية على ما عداها بما في ذلك إحداث مراكز إطفاء جديدة بالقرب ووسط المواقع الحراجية واستقدام آلات وتجهيزات جديدة  و تعيين عمال حماية وفرق إطفاء  
أيضا هناك حالة اجتماعية في المناطق المحيطة بالغابات ، فهل يُعقل قطع كل الأشجار المحروقة  وتجميعها في مراكز رئيسية  وحرمان المجتمع المحيط بالغابات بالاستفادة منها ولو بأسعار مقبولة ؟ بمعنى أخر عليهم مواجهة وتحمل أضرار الحرائق  وبالمقابل يُحرمون الاستفادة منها ؟ .
للمجتمع المحيط بالغابة حق الانتفاع منها في الاحتطاب والرعي وتامين  بعض الاحتياجات حسب قانون الحراج  (مفهوم التشاركية مع المجتمع المحلي )  فليس كل شي هو بيع وشراء في العلاقة مع المجتمع المحلي كي لا يتحول  " لعدو " للغابة على مبدأ   " خير ما فيه ودخانو بيعمي "

صحيفة الثورة