كنا أيام زمان عندما نكون في الطريق إلى المدرسة ونكون متأخرين ونسمع تحية العلم نقف باستعداد في الطريق لحين انتهاء النشيد الوطني، وكنا  ننتظر يوم الجمعة المخصص "للفتوَّة"  الذي غالباً ما يكون للنظافة العامة أو إزالة الأعشاب على جوانب الطريق أو لزراعة الأشجار في مواقع محيطة بالقرية، أو لتعبيد طريق ما.
اليوم عندما نعود لقرانا والمدارس التي تعلمنا فيها ينتابنا شعور جميل بالانتماء لتلك الجغرافيا، فهذه الأشجار نحن من زرعها، وهذا الطريق نحن من قام بتعبيده في المعسكر الإنتاجي وهناك أشياء أخرى يطول ذكرها.
الانتماء طقوس تربينا عليها في الأسرة والمدرسة ومن خلال المناهج المدرسية، وتوسعت لاحقاً مع خروجنا لمجتمع أكبر وهذه الحالة تربت عليها أجيال كثيرة إلى أن أتى زمن تاه فيه القرار وألغيت مفاهيم وطقوس، وفي أيامنا هذه نحصد سلبية وخطأ قرارات ألغت دروس الفتوة "الشباب" وليس التربية العسكرية كما فسرها من سعى للقرار، فالفتوة كانت معنية بتطبيق النظام في المدرسة، وكانت معنية بالإشراف على النظافة الشخصية من قص أظافر إلى الشعر والهندام والدخول إلى الصفوف والخروج منها، وكانت معنية برفع المعنويات وبناء الثقة والاعتزاز بالنفس، وعندما ألغيت سادت الفوضى وتغير مظهر الطلاب وتسريحات الشعر والموضة والسلوكيات، وأصبح الكثير من الطلاب في الشوارع والمقاهي خلال ساعات التدريس يدخنون ويتباهون بذلك، وتغيرت اهتماماتهم ولم تعد تعنيهم النظافة ولا المكان، وكل ما سبق ذكره ساهم به تجاوز في قرارات تعيين مديري مدارس لا يملكون الخبرة ولا الشهادة ولا الفئة الوظيفية ولا عدد سنوات الخدمة، وهذا وذاك يعكس حالة مدارسنا اليوم وحالة ومظهر طلابنا الذين لا يشعرون لا بالانتماء ولا المسؤولية، وليس لعيب فيهم بل لعيب تربوي في الأسرة لحد معين والمدرسة بشكل كبير.
الانتماء ثقافة مجتمعية تعززها طقوس تربوية ممنهجة معممة بتعليمات وقرارات ومتابعة من جهات أعلى، وعندما تغيب هذه الأسس نرى الفوضى وخلط المفاهيم والاختلاف على القيم والمعايير الأخلاقية.

صحيفة الثورة