خلال جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي الاربعاء الماضي، لم يجد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جويل رايبورن اي حرج في القول بأن "إدارة ترامب حرصت على حصول شركة “دلتا كريسنت إنيرجي” التي شارك في تأسيسها متبرعون للحزب الجمهوري (حزب ترامب) على صفقة لاستثمار النفط السوري في المناطق التي تستقر فيها قوات الاحتلال الامريكي من هذا البلد.


ومن حيث ان الامريكيين يُمنعون حاليًا من التعامل مع النفط السوري بموجب العقوبات الاقتصادية الأمريكية على سوريا، فقد أكد رايبورن بأن إدارة ترامب دفعت بالفعل لشركة دلتا كريسنت إنرجي - وليس أي شركات أخرى - للحصول على إذن لاستغلال النفط السوري، حيث منحت وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءً من العقوبات الخاصة للشركة المذكورة.

ومنذ مجيئه الى السلطة 2016 أعلن ترامب ان النفط السوري أولوية لإدارته، وان القوات الامريكية باقية في سوريا لأجل النفط وهي بالفعل قتلت المئات هناك من أجله حتى الآن، وفي يوليو 2019 أعلن السناتور ليندسي جراهام (جمهوري-ساوث كارولينا) أن مليشيات "قسد" الكردية المدعومة من الولايات المتحدة منحت شركة أمريكية صفقة "لتحديث حقول النفط" في مناطق شمال شرق سوريا حيث تتواجد فيها قوات الاحتلال الأمريكية.

وفي أكتوبر / تشرين الأول 2019 أكد غراهام في بيان أصدره انه "من خلال الاستمرار في السيطرة على حقول النفط في سوريا ، سنحرم الدولة السورية من مكاسب مالية طائلة"، وبالتالي هو يقصد ثلاثة ارباع الشعب السوري حيث انعكس هذا مباشرة على الوضع المعيشي في سوريا حيث تشاهد طوابير من الناس تنتظر البنزين والغاز والمازوت الذي يستخدم كمادة للتدفئة في هذا البلد مع مجيء البرد القارس.

وقال غراهام وقتها: "يمكننا أيضًا استخدام بعض الإيرادات من مبيعات النفط المستقبلية لدفع تكاليف التزامنا العسكري في سوريا"، اي انه اعترف مباشرة بنية امريكا سرقة النفط وبيعه والاستفادة من ايراداته.

واما عن الشركة التي تستغل وتسرق النفط السوري اليوم (دلتا كريسنت إنيرجي)، تأسست هذه الشركة على يد جيمس ريس ، المحارب السابق في قوة دلتا بالجيش الأمريكي ، والدبلوماسي السابق جيمس كاين ، والمدير التنفيذي السابق لشركة جلف ساندز بتروليوم جون بي دورير جونيور.

واما كاين فهو ناشط جمهوري قديم خدم في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري من 2003 إلى 2005. وقد تبرع بما لا يقل عن 30681 دولارًا لقضايا جمهورية منذ عام 2003 ، وفقًا لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية.

تبرع "دورير" بمبلغ 6،947 دولارًا للقضايا الجمهورية منذ عام 2016 ، بما في ذلك تبرع بقيمة 500 دولار لحملة جراهام في عام 2019. وكان التبرع السياسي الوحيد الذي قدمته دورير قبل عام 2016 والمدرج في ملفات FEC هو تبرع بقيمة 500 دولار أمريكي للجنة مجلس الشيوخ الوطنية الجمهورية في عام 2005.

واما عن المؤسس جيمس ريس فهو يدير الآن شركة أمنية خاصة مثيرة للجدل تسمى TigerSwan.

برزت TigerSwan (تايغر سوان) لأول مرة في عام 2016 عندما ساعدت في قمع احتجاجات الأمريكيين الأصليين والبيئية ضد خط أنابيب النفط في داكوتا الشمالية. قامت الشركة مؤخرًا بتسوية دعوى قضائية للعمل بدون ترخيص في نورث داكوتا وهي متورطة في مخطط رشوة في ولاية بنسلفانيا.

تنشط TigerSwan أيضًا في سوريا، وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة نيويوركر عام 2018. وأقرت وزارة الدفاع الاريكية بذلك الا انها رفضت الافصاح عن تفاصيل عقد TigerSwan، او التصريح عن الاعمال القذرة التي تنفذها في سوريا.

أي ان من يقود عملية سرقة النفط السوري هم مرتزقة امريكيون مرتبطون بسيناتورات جمهوريين وادخلهم الى سوريا الرئيس الامريكي بنفسه وعلنا، وهم مثالا عن النهب والقتل والسرقة على طريقة "الغرب المتوحش".

صحيح ان موقع “غلوبال ريسيرتش” الذي سرب تفاصيل جلسة مجلس النواب الأمريكي الاربعاء الماضي، لم يتطرق الى ردود فعل النواب الامريكيين عندما سمعوا اعتماد بلادهم على مرتزقة لسرقة نفط دولة ثانية وبيعه، لكنهم بالتأكيد كانوا متفقين على نهب النفط السوري وربما اختلفوا على الشركة ليس لانها تعود لمرتزقة بل لانها مقربة من ترامب، هذه هي حقيقة امريكا المتوحشة.

العالم