أكد الخبير العقاري الدكتور عمار يوسف أنّ امتلاك المسكن أصبح حلماً للمواطن في ظل الارتفاع غير المسبوق في أسعار العقارات، وكذلك أسعار مواد البناء، وأن الشخص من ذوي الدخل المحدود يحتاج ما لا يقل عن 200 سنة لتأمين مسكن له بشرط أن تبقى الأسعار كما هي دون أن يطرأ عليها ارتفاعات أخرى، لافتاً أن أحلام المواطن تبدلت من تأمين مسكن صغير إلى حلمه أن يحجز قبراً له بعد مماته في ظل ارتفاع أسعار القبور أيضاً، فتأمين سكن وهو حي حلم بعيد جدا، لأنه من الاستحالة راتب لموظف ما أن يكفيه أكل وشرب ثلاثة أيام أن يدخر منه ويشتري بيت، إضافة الى موضوع القروض الهزيلة جداً.

رقم هزيل

وبين د: يوسف أنه لا توجد جهة حكومية تحاول لمجرد المحاولة أن تأخذ دورها للتخفيف عن المواطن بما يتعلق بموضوع السكن سواء ايجاراً أو تملكاً، مثلا نلاحظ المؤسسة العامة للإسكان تطرح كل فترة بالحد الأقصى 5000 بيت للتخصيص وليس للاستلام، وهذا الرقم هزيل جداً تجاه ما نحتاجه إلى عقارات معدة للسكن في ظل دمار يصل إلى حدود 2.5 مليون مسكن مدمر في سورية نتيجة الحرب.

الاتجاه للإيجار

باعتبار أن التملك أصبح من الاستحالة بمكان، فكان خيار المواطن الاتجاه نحو الايجارات، فسبب انخفاض سعر العملة وغلاء المعيشة بشكل يجعل أصحاب العقارات يرفعون أسعار عقاراتهم وهذا من حيث المبدأ مقبول نتيجة انخفاض قيمة العملة، وازدياد تكاليف الحياة بشكل كبير، لدرجة بلغ إيجار المنزل في منطقة راقية في دمشق إلى حدود مليون ليرة شهرياً، بينما تصل في الضواحي المنظمة كضاحية قدسيا 250 -300 ألف ليرة، ويصل أحيانا إلى 150 ألف في مناطق السكن العشوائي حسب نوع العقار وخدماته وكسوته حسب ما قاله د: يوسف، مبيناً أنّ الشخص الذي يستأجر اليوم بـ100 ألف ليرة لمدة ستة أشهر أو سنة وعندما يجدد عقده فإنّ صاحب العقار يرفع المبلغ 200 ألف ليرة أي أنّ الايجار يتضاعف بشكل دائم، وهذا مؤشر خطير جدا لدرجة أن العائلة أصبحت تتشارك في بيت واحد حتى يستطيعوا أن يستمروا، إضافة الى وجود ظاهرة خطيرة أصبحنا نلاحظها في الأشهر الماضية و هي النوم بالدور مثلا عائلة تنام من الساعة 8- 11 والاخرى تنام من 11 للصبح، وهكذا، ناهيك عن المستودعات الأقبية التي تأجرت بمبالغ كبيرة، علماً أنها تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، والأخطر من ذلك هو تأجير أبنية على الهكيل متل مناطق السكن العشوائي والمناطق الفقيرة دون اكساء لدرجة يضطر ساكنيها لتسكير الأبواب والشبابيك بالنايلون، أي أنّ الوضع مزري لدرجة المأساة.

 

عقارات دمشق الأكثر ارتفاعاً

وكشف د: يوسف أن عقارات دمشق هي الأكثر ارتفاعاً على مستوى سورية حيث يصل سعر المتر في المناطق الراقية من أحياء دمشق 5 مليون ليرة بشكل متغير، وذلك نتيجة ارتفاع سعر الصرف وانخفاضه، مثلا اذا كان سعر العقار بمساحة 100 متر هو 400 مليون بمنطقة مثل المالكة وأبو رمانة، فهذا السعر غير ثابت ولو لمدة أسابيع، إذا أن ارتفاع الدولار ممكن أن يجعله يصل إلى 450 مليون ليرة، وأيضا في مناطق السكن العشوائي 100 متر يتراوح سعره بين 25- 30 مليون ليرة في حال كانت ع الهيكل، بينما يصل سعر المنزل 35-40 مليون اذا كان معداً للسكن، في حين الضواحي السكنية النظامية فإن سعر العقار بمساحة 100 متر يصل الى 200- 250 مليون حسب نوعية العقار، مشيراً إلى أنّ أسعار العقارات بشكل عام في باقي المحافظات أرخص من دمشق وريفها، مثلا في محافظة حمص ينخفض سعر العقار فيها لثلث عقار الشام، وفي حلب يصل إلى 60% من عقار دمشق، في حين تشهد المحافظات الساحلية ارتفاعاً أيضاً في عقاراتها حيث تتراوح بين 35- 40% من عقار دمشق، أما في الحسكة والمناطق الشرقية بكل أسف لا يمكن وضع سعر لها أو شرائها في الوقت الراهن، بينما في المحافظات الجنوبية يصل العقار فيها إلى 25% من سعر مثيل هذا العقار في دمشق او ريفها،

خطط مستقبلية

د: يوسف أوضح أن الحكومة وحدها من يستطيع معالجة مشكلة السكن وهذا يحتاج لوقت طويل لذلك لابد من خطط مستقبلية تضعها الحكومة وتبدأ تنفيذها من خلال انشاء مساكن جاهزة ضمن ثقافة الإيجارأو التملك، المهم أن تعطي منتجاً عقارياً يغطي السوق في ظل الحاجة الماسة لتوفر السكن نظراً لتزايد عدد السكان، مبيناً أن المشكلة تكمن في المنعكس السعري لارتفاع أسعار مواد البناء التي عندما ترتفع مثلاً 10% فإنّ المنعكس السعري للعقار يتراوح بين 15- 20% ، وربما تصل إلى 30% ، مثلا عقار 100 متر عندما يرتفع سعر الإسمنت يزيد 200 الف ليرة على سعر العقار، لكن ما يحدث أنّ صاحب العقار مباشرة يرفع السعر أربعة ملايين ليرة التي زادت نتيجة ارتفاع أسعار الاسمنت أوالحديد، اضافة إلى ارتفاع سعر الصرف، مشدداً على ضرورة ثبات سعر الصرف لأن هذا التذبذب يؤدي لعدم وجود أمان للاستثمار في سورية.

فينكس