لا توجد محفزات في قوانين الاستثمار بأي بلد في العالم أكثر من المحفزات في قوانيننا، ولكن في الواقع من خاض تجربة الاستثمار مع جهات القطاع العام رأى عكس ذلك فالعراقيل من تحت الطاولة أقوى من القوانين ولذلك بقي قانون التشاركية نصوصاً قانونية لم تخضع للتجربة والتطبيق.
عندما تعلن جهة عامة عن طرح أي استثمار فهي تذهب لهذه الصيغة لعجزها عن القيام بذلك مادياً وإدارياً ولكن عندما تضع الشروط تقدّم نفسها بصيغة المسترخي والمقتدر والمرتاح وما تعلن عنه ليس إلا ترفاً وبطراً في حين أنها في الواقع عاجزة وخاسرة ومنهكة ولا تملك من الأمر سوى القول بعيداً عن الفعل.
هناك كثير من المنشآت المتوقفة منذ سنوات وبالمقابل هناك عدد كبير من الراغبين باستثمار هذه المنشآت رغم كل الظروف والمتغيرات ولكن الشروط التعجيزية حالت دون ذلك، فهذه الجهات لا تعترف بالظروف والمتغيرات وعلى المستثمر أن يتحمّل لوحده أي تغيير ولو كان في الظروف القاهرة، وكذلك تتعامل الجهات الرقابية مع الجهات العامة صاحبة العطاء وهذا وذاك دفع البلد ثمنه وكذلك كل من بادر من الجهات العامة الأمر الذي جمّد كل شي.
الأمور بحاجة لمعالجة، فهل أفضل لنا أن تبقى هذه المنشآت متوقفة من إعطائها لمشغل ولو لم تربح هذه الجهات سوى تشغيل عدد من العاطلين عن العمل وتأمين حاجة السوق من إنتاجها وإعادة تأهيلها لتستلمها هذه الجهة بعد عدة سنوات من استثمارها؟
تقييم الأمور من الجهات الرقابية والمعنية بعيداً عن الظروف التي تحت تأثيرها اتخذت بعض الجهات العامة قراراتها، فيه إجحاف بحق متخذي القرار وكوادر هذه الجهات وبحق مؤسساتنا وبحق البلد وفي ملفات الأجهزة الرقابية الكثير من الأمثلة الصارخة، فتطبيق القانون واجب في ظروفه العادية والمثالية، وأحياناً مخالفته في ظروف استثنائية قد تكون عين الصواب وقراراً وطنياً وليس جُرماً يُعاقب عليه.
إن بقينا نتعاطى بهذه العقلية فلن يكون لدينا سوى مستثمر زاهد بكل ما يملك، نذر نفسه وأملاكه للوطن والله.

صحيفة الوطن