تكتسب المحكمة الجمركية أهمية خاصة لجهة حماية المجتمع من الآثار الخطيرة للمواد والبضائع والسلع المهربة التي تهدد حياة المواطنين وتلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد الوطني كما أن القضايا أو الدعاوى الجمركية تمثل رافداً مهماً لخزينة الدولة من الغرامات التي يتم فرضها على مرتكبي جرائم التهريب لردعهم عن ارتكابها مجدداً.

القاضي الأول في محكمة البداية الجمركية بدمشق سحاب النعني كشفت في تصريح لمندوب سانا أن قيمة الغرامات عن مجمل الدعاوى الجمركية التي تم الفصل بها من محكمة البداية الجمركية الثانية في دمشق بلغت عن العام الجاري 15 ملياراً و253 مليوناً و696 ألف ليرة سورية علماً أن عدد الدعاوى المذكورة التي تم الفصل بها من محكمة البداية الجمركية الثانية وصل إلى 263 دعوى من أصل 454 دعوى منظورة.

وأوضحت القاضي النعني أن هناك 145 دعوى تم تدويرها من العام الماضي للعام المقبل وهي جاهزة للبت بها علماً أن أكثر القضايا الجمركية شيوعاً هي الاستيراد تهريباً ومعظمها من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك البشري التي تتشدد المحكمة بشأنها عبر إتلاف المواد وتجريم المخالفين.

وأكدت القاضي النعني أن تركيا من أكثر الدول التي ألحقت الضرر بالاقتصاد السوري نظراً لكثافة البضائع المهربة منها إلى سورية والتي هي في معظمها مواد غير صالحة للاستهلاك البشري وأخرى مسرطنة لافتة إلى أن آثار الحرب والإجراءات القسرية أحادية الجانب المفروضة على سورية شكلت أيضاً ضغطاً على عمل المحكمة من خلال تزايد عدد القضايا والمخالفات الجمركية.

وفيما يتعلق بقانون الجمارك الجديد أشارت القاضي النعني إلى أن إدارة الجمارك ترسل نسخة من الضبط الجمركي إلى محكمة بداية الجمارك ونسخة للنيابة العامة لملاحقة مرتكب جرم التهريب ونسخة أحياناً إلى مصرف سورية المركزي معتبرة أن هذا الأمر يشكل ثغرة قانونية تخالف قانون أصول المحاكمات الجزائية والاجتهادات القضائية ولا سيما الصادرة عن محكمة النقض التي تبين أنه “لكل حق واحد دعوى واحدة تحميه” ويجب معالجة هذه الآلية وتعديلها من خلال قانون الجمارك الجديد.

سانا اطلعت أيضاً على سير الدعاوى القضائية الجمركية التي تم الطعن فيها بالاستئناف حيث أوضح القاضي عثمان سودان رئيس محكمة الاستئناف الأولى أن الدعاوى الجمركية لا تحال جميعها للاستئناف حيث تصبح أحكام عدد منها مبرمة أمام محكمة البداية بعد تبليغ المدعى عليه وعدم لجوئه لحقه بالاستئناف ومضي المدة المحددة وفي بعض الحالات تتم التسوية بين المدعي والمدعى عليه أمام محكمة البداية.

وكشف القاضي سودان أن عدد الدعاوى المنظورة لهذا العام أمام محكمة الاستئناف الأولى بلغ 348 تم الفصل في 186 دعوى منها بينما بلغ عدد الدعاوى المنظورة لهذا العام امام محكمة الاستئناف الثانية 659 تم الفصل في 380 دعوى منها.

وأشار إلى أنه يتم العمل على فصل الدعاوى الجاهزة بشكل فوري وتكون الإضبارة جاهزة للحكم في حال تم التبليغ فيما يتم ترقين الدعوى أحياناً من خلال التسوية أثناء النظر بالدعوى مبيناً في سياق متصل أن عدد ملفات دعاوى الاستئناف التي تمت إحالتها للطعن بالنقض بلغ العام الجاري 127 دعوى.

وحول موضوع البضائع محل الدعاوى أكد القاضي سودان تنوع هذه القضايا فمنها ما يتعلق بسيارات مزورة البيانات أو الرقم أو الهيكل ومنها مواد غذائية وألبسة إلى جانب بعض المواد المحظورة مثل الحبوب المخدرة وغيرها مبيناً أن العمل خلال الفترة القادمة سيكون منصباً على أتمتة وأرشفة كل سجلات الديوان العدلي لدى المحكمة.

وفيما يتعلق بقانون الجمارك الجديد أبدى القاضي سودان عدداً من الملاحظات منها ضرورة لحظ القانون وجوب أن تتم التسوية أو المصالحة بين المدعى عليه ومديرية الجمارك أو التحكيم بين الطرفين تحت إشراف قضائي كما أن تحصيل حقوق الجمارك من خلال بيع البضائع المحجوزة يجب أن يتم أيضاً تحت إشراف قضائي بهدف حفظ الحقوق وفقاً لما تقتضيه جميع القوانين والأنظمة النافذة.

ويقضي قانون الجمارك رقم 38 لعام 2006 بأن “تحكم المحكمة الجمركية بمصادرة البضائع موضوع التهريب أو ما يعادل قيمتها إضافة للرسوم الجمركية والضرائب الأخرى التي تعرضت للضياع عند عدم حجز هذه البضائع أو نجاتها من الحجز ويجوز الحكم بمصادرة وسائط النقل والأدوات والمواد التي استعملت في التهريب ما عدا السفن والطائرات والقطارات ما لم تكن قد أعدت أو استؤجرت لهذا الغرض أو الحكم بما يعادل قيمتها عند عدم حجزها أو نجاتها من الحجز كما تقرر المحكمة مصادرة البضائع المحجوزة ووسائط النقل في حالة فرار المهربين أو عدم الاستدلال عليهم”.

كما يحدد القانون ذاته قيمة غرامات مخالفات التهريب وما هو في حكمه بحيث تكون “ستة أمثال القيمة إلى ثمانية أمثالها عن البضائع الممنوعة المعينة ومن ثلاثة أمثال القيمة والرسوم إلى أربعة أمثالها عن البضائع الممنوعة أو المحصورة ومن أربعة أمثال الرسوم إلى خمسة أمثالها عن البضائع الخاضعة للرسوم إذا لم تكن ممنوعة أو محصورة على ألا تقل عن مثل ونصف قيمتها ومن عشرة آلاف ليرة سورية إلى عشرين ألف ليرة عن البضائع غير الخاضعة للرسوم التي لا تكون ممنوعة أو محصورة”.

وسيم العدوي-مها الأطرش

sana