في تقرير أعدّه معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى حول سياسة بايدن المستقبلية تجاه سورية نصح المعهد إدارة بايدن بما يجب أن تفعله بخصوص الملف السوري، وقال إنّ سياسة بايدن في ما يخص سورية ما زالت غامضة، تحكمها 5 عوامل متناقضة، وحدّدها كما يلي:

1 – يقول تقرير المعهد إن سورية ليست أولوية لأميركا، فأولوية بايدن في الشرق الاوسط هي إعادة إيران للاتفاق النووي لمنع إيران من الاستمرار ببرنامجها النووي، كما أنه لم يعد هناك رغبة لدى الشعب الأميركي لخوض حروب في الخارج، كما سيركز على ملف كورونا الصعب والذي سوف يشكل مشكلة كبيرة لأميركا وللعالم.

2- أشار تقرير معهد واشنطن أن أميركا لم تُعد لها كلمة كبيرة في ملف سورية بسبب سياسات أوباما وترامب.

3- في موضوع بقاء القوات الأميركية في سورية كان بايدن من مؤيدي بقاء قوة أميركية صغيرة فقط في سورية بينما اراد ترامب الرحيل، لكن ضغوط داخلية أميركية وضغوط الحلفاء الأوروبيين والعرب منعت هذا الرحيل.

 4 – هناك ضمن فريقه وزير الخارجية القادم انطوني بلينكن وجاك سوليفان مستشار الأمن القومي القادم اعترفا بأخطاء إدارة أوباما في الملف السوري، فبلينكن قال إنه لا يتخيّل بقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه..

5 – العامل الخامس والأخير كيفية تطبيق قانون قيصر من قبل المشرعين الأميركيين، وفيه آليات تمنع مستقبلاً من وقفه، لذلك ستبقى العقوبات الاقتصادية على سورية ولن يتمكن من وقفها.

 هذه العوامل تقول إنه لا توجد مساحة للمناورة في سياسة أميركا مع سورية، وبالتالي وصلنا لمرحلة العقدة، لكن ماذا يستطيع بايدن أن يفعل يتساءل تقرير معهد واشنطن؟

ويجيب أنّ بايدن يجب أن يعلم أن ليس لدى أميركا الطموح أو الوسائل لحل القضية السورية، وبالتالي يمكن أن يسهّل الوضع الإنساني، يسهّل التفاوض عبر الأمم المتحدة، ويمنع انفجار النزاع في الشمال، ويعمل من خلال وزير الخارجية المقبل أنطوني بلينكن مع مجموعة بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، مصر، الأردن، السعودية لوضع خطة استراتيجية لسورية تتضمّن:

1 – موعد نهائي للجنة الدستورية، وإلا حلها. تحاول روسيا من خلال اللجنة إعادة علاقات الغرب مع سورية، وتحاول سورية كسب الوقت لتمكين الانتخابات الرئاسية عام 2021 بالدستور الحالي.

2 – تقوم الأمم المتحدة بوضع آليات لمراقبة الانتخابات الرئاسية المقبلة، والرئيس الاسد سيقبل هذه الآليات إن أراد اعتراف الأمم المتحدة بفوزه.

 3 – التسريع في المصالحة الكردية، وإبعاد غير السوريين من صفوف المسلحين الأكراد، والعمل على تسهيل التفاوض بين الأطراف الكردية السورية وتركيا.

4 – الضغط على تركيا لاحتواء "المجاهدين"، فكيف يمكن للمحسيني المرتبط بالقاعدة أن يلتقي بفصيل في مناطق الشمال السوري تقع تحت سيطرة تركيا.

5 – ضم المسلحين الأكراد للمعارضة ضمن الحل السياسي الأممي، ومنع ضغط موسكو على الكرد لتوقيع اتفاق مع الدولة السورية.

6 – زيادة المساعدات الإنسانية من خلال المجموعة المصغّرة، وتجديد طريق المساعدات بعد 6 أشهر عبر المعابر الحدودية في الشمال.

7 – السماح بمشاريع تعافي مبكر في مناطق الدولة السورية، ومشاريع تعزيز الاستقرار في الشمال السوري، بدلاً من التركيز فقط على المساعدات الطارئة. فإذا ما استطاعت المجموعة المصغرة من تحقيق نتائج بين المسلحين الأكراد وتركيا، فيمكن للاتحاد الأوروبي زيادة أموال دعم الاستقرار في الشمال السوري بما في ذلك مناطق الشمال الغربي، والسماح بمشاريع الصيانة والإصلاح في مناطق سيطرة الدولة السورية.

 8 – إعادة التأكيد على مشروطية إعادة الإعمار بالحل السياسي، وعدم السماح لروسيا بالتسويق لعكس ذلك.

9 – تقوية التعاون ضدّ مجرمي الحرب، كما فعلت ألمانيا وبدأت بفعله هولندا، ودعم المنظمات التي تلاحق مجرمي الحرب.

10 – تذكير الرئيس الأسد أنّ تكتيكاته ذات البعد المحدود لن تساهم في تعزيز موقفه، إنما سيعزّز موقفه إخراج المساجين وعودة اللاجئين ووقف قصف المدنيين والعمل مع دول اتفاقية الاستانة والأمم المتحدة على الحلّ السياسي.

البناء