تعمل الليبراليةالحديثة على ضرب إنسانية الإنسان وفصله عن قيمه وعقائده  ليسهل عليها قيادته بالاتجاه المطلوب ، من هذا المنطلق يبدو أن الليبرالية الحديثة ضربت في مؤسساتنا  بقرارات رسمية من داخل هذه المؤسسات بعلم وتخطيط مسبق او بدون علم  وعن جهل وتقليد اعمى لسلوكيات مجتمعات أخرى  تختلف ثقافتها  وسلوكياتها و قيمها ، ما سبق ذكره رأينا نتائجه في حياتنا اليومية وفي الشارع  ، فالحرية تحولت إلى تخريب وتدمير المنشآت العامة ، وأساليب التربية الحديثة في المدارس رأيناها  خلف أسوار المدارس ، تدخين وتعاطي ، وفي المقاهي نراجيل وتباهي ، وفي المظهر بات يصعب في حالات كثيرة التمييز بين الشاب والفتاة والطالب والطالبة  وظهرت الفوارق الاجتماعية  بين الناس . 
 المجتمع السوري تم تخريبه بقرارات وإجراءات غير مدروسة و غير محسوبة  فوصلنا إلى أجيال غير منتمية لا تعرف ترتيب الوان العلم  ولا تحفظ النشيد الوطني  ،ليس لديها انتماء و تعتبر  كل ما هو وافد قيمة وسلوك حضاري .
الاساس في التربية وغرس القيم والانتماء من مهمة المدرسة قبل اي مؤسسة وحتى من الأسرة لأن الأطفال يدخلون هذه المؤسسة من سن الحضانة بعمر سنتين  وصولا إلى ١٨ سنه  وهي مرحلة اكتساب القيم والمفاهيم والسلوكيات وبناء الشخصية .
حال أجيالنا يعبر عن حال مدارسنا ، فالمدرسة ليست تعليم وتفوق ، المدرسة تأسيس لأجيال  ولكن حال المدارس أصبح بائسا جدا فمعظم الادارات غير مؤهلة ولا تمتلك  الخبرة والاختصاص   فأصبحت بعض المدارس منطلق لسلوكيات غير صحيحة و المدارس الخاصة أخذت منحى ظاهره ديني ولكن جوهره تعصب  وليس ديني وأصبحت مؤسسات للفرز الطبقي والاجتماعي ، وكان من الأجدر أن يبدأ مشروع الاصلاح الإداري في المدارس والجامعات وليس في المؤسسات التي وصلتها أجيال تبحث عن مكاسب  ومكان للاستفادة والثراء ، لا بد من الاهتمام  بالمدرس والمعلم ليعود ويمسك بهذه المؤسسة التربوية التي تربي الأجيال على القيم والمبادئ  وتعلم السلوكيات الصحيحة وتفرز البالي من الثمين .

صحيفة الثورة