تعيش سورية ذروة احتفالاتها بعيد الشجرة في هذه الأيام، ومن يشهد المظاهر الاحتفالية يعتقد أن الشجرة تحظى بالرعاية والاهتمام من الجميع في الوقت الذي تعيش فيه محنتها وفي كل المواقع.
بعيداً عما طال غاباتنا من قطع وحرق في المواقع الحراجية نتحدث عن غياب الاهتمام بالشجرة داخل المدن والضواحي السكنية والبلدات، ففي ضاحية قدسيا المترامية الأبعاد والتي يحقق مجلسها إيراداً كبيراً من الاستثمارات والأكشاك التي زرعت على أرصفتها أكثر من الأشجار يغيب أي اهتمام بالشجرة ولولا الأشجار القديمة المزروعة لكانت الضاحية خالية من الخضار مع أن الأشجار الموجودة طال قسم كبير منها اليباس بغياب الاهتمام وتم احتراق عدد كبير منها بالحرائق التي طالت المسطحات الخضراء في الضاحية لعدم إزالة الأعشاب منها.
عدم الاهتمام بالمسطحات الخضراء ليس سببه قلة الموارد ولو عدنا إلى سجلات البلدية لوجدنا أرقاماً كبيرة تم صرفها على بند الاهتمام بالمسطحات الخضراء وزراعة الأشجار ولكن في الواقع لا يوجد شيء منها ولم يكن مصيرها أفضل من ملايين الأشجار التي نزرعها سنوياً في حملات التشجير لنتركها لمصيرها في مواجهة الاعتداءات والعطش.
ما نراه من أشجار في الضاحية هو ما تبقّى مما زرعه فرع الحدائق في مؤسسة الإسكان العسكري ومنذ ذلك الوقت لم يضف المجلس البلدي أي لمسات سوى المسافة الممتدة من دوار العلم إلى جسر الضاحية.
لو أن الأشجار تعود بالنفع الشخصي على المجلس البلدي لكنا وجدنا اهتماماً يفوق الاهتمام بالترخيص للطوابق الإضافية على الأبنية ولكنا رأينا عدد الأشجار على الأرصفة يفوق عدد الأكشاك التي تم الترخيص لها خلال سنتين.
الأشجار والمساحات الخضراء في المدن ليست من اهتمام القائمين عليها وليست أكثر من مهرجانات واحتفالات بعيد الشجرة للتصوير والتغطية على نفقات غير منظورة سوى في السجلات وفواتير الصرف.
الجشع شوّه كل جماليات حياتنا وباتت القيم مختصرة في المنافع المادية للأشخاص القائمين على هذا الأمر وغيره من الامور و  لن يبقى لأجيالنا سوى شجرة عائلة الاشخاص الذين دمّروا وخرّبوا كل شيء جميل.

صحيفة الثورة