عادت جبهات ريف إدلب للاشتعال مجدداً، وسط تطورات متسارعة ومتلاحقة قد تغير من مجرى الأحداث العسكرية بعد هدوء وصف بـ” الحذر” خلال الأشهر الماضية.
فقد شهدت الايام الاخيرة من العام الماضي اشتباكات عنيفة خاضتها وحدات الجيش السوري في محور بلدة آفس غرب مدينة سراقب، إثر محاولة المجموعات الإرهابية المسلحة التسلل لإحدى نقاطها في منطقة خفض التصعيد. حيث احبطت وحدات الجيش العاملة بسهل الغاب الشمالي الغربي، محاولة تسلل للإرهابيين باتجاه نقاطها بمنطقة "خفض التصعيد"، كما أحبطت أيضاً محاولة تسلل أخرى لمسلحي ميليشيا "غرفة الفتح المبين" وذلك على محور آفس بريف إدلب الشرقي.لذلك فان الجولة الجديدة من التوترات رفعت مستوى الاستعداد للدخول في اشتباكات بين الجيش السوري والإرهابيين إلى أعلى مستوى ممكن.

وعلى صعيد اخر يكشف عن ارتفاع مستوى التوتر في جبهة ادلب، اعلان وزارة الدفاع الروسية على لسان نائب رئيس المركز الروسي للمصالحة فياتشيسلاف سيتنيك إن ناقلة أفراد مدرعة تابعة للقوات الروسية تعرضت لصاروخ مضاد للدبابات تم إطلاقه من منطقة تخضع لسيطرة العصابات الموالية لتركيا، ما أسفر عن إصابة ثلاثة عسكريين بجروح طفيفة، وأن استهداف الناقلة وقع أثناء تأمين إخراج مركز مراقبة تركي في الجزء الجنوبي الشرقي من منطقة إدلب. يأتي ذلك بالتوازي مع استعداد تركيا لسحب آخر نقطة عسكرية لها في مناطق سيطرة الجيش السوري في تل طوقان بريف مدينة سراقب.

هذه التطورات المتسارعة تؤشر بأن يكون ذلك تمهيداً لعملية عسكرية في المنطقة خاصة في ظل تسريبات إعلامية عن طلب دمشق من روسيا السيطرة على إدلب قبل منتصف العام الجديد، حيث ذكرت مصادر لصحيفة "النهار" اللبنانية بأن وزير الخارجية السوري فيصل المقداد طلب من نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال زيارته الأخيرة السيطرة على إدلب. ووفقا لكل الأعراف والقوانين الدولية، فان عودة حكم دمشق على محافظة إدلب وطرد الجماعات الإرهابية من هذه المنطقة امر واضح وشرعي لان من حق الحكومة السورية الشرعية ان تفرض سيطرتها على كل اجزاء البلاد وتحريرها من الارهابيين.

خاصة بعد ان كشف المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا جيمس جيفري عن دور أمريكي في إدلب بالشمال السوري عبر تقديم دعم إلى تركيا لوجستياً ودبلوماسياً، ما يحسن موقفها التفاوضي مع روسيا. وقال جيفري في مقال لمركز "ويلسون" للأبحاث في واشنطن، إن بلاده تعمل على إعاقة عودة الجيش السوري إلى إدلب، مشيراً إلى دعم القوات التركية في المحافظة وذلك ضمن برنامجها للضغط على دمشق.

وهو الامر الذي عبرت سوريا عن رفضه حيث قال معاون وزير الخارجية والمغتربين السوري أيمن سوسان ان السياسات التركية وعدم التزام الحكومة التركية بالتفاهمات مع الأصدقاء الروس بخصوص منطقة خفض التصعيد في إدلب لتحقيق اهدافها أمر سيقابل بالرفض القاطع من السوريين كل السوريين.

العالم