بعد أن بدا العام المالي الجديد ووضعت الموازنة العامة للدولة موضع  التنفيذ بعد أن اقرها مجلس الشعب نتطلع الى أن تقوم الحكومة بتنفيذ هذه الموازنة وفق المعطيات التي بُنيت عليها عند أعداد  مشروعها من قبل الحكومة وآلا يتكرر  ما كان  يجري في السنوات السابقة لناحية  التعديل المباشر في الموازنة العامة  وتخفيض جانب من الإنفاق بعد فترات قصيرة من إقرارها  لان في ذلك  تجاوز من السلطة التنفيذية لما أقرته السلطة التشريعية وعدم  احترام لقرارها . 
السلطة  التنفيذية تمتلك صلاحيات واسعة  لناحية التعديلات والمناقلات التي تجريها على الموازنة   ولذلك نأمل أن توجه النفقات العامة بشكل  صحيح وآلا تشتت في  مشاريع ليست ذات جدوى اقتصادية وان لا تُبدد في  مشاريع لا يمكن أن تستكمل لعدم توفر الإمكانيات الكاملة لاستكمالها ،  وان يُعمل على مشاريع منتجة وان كان عددها قليلا تساعد على رفد الخزينة  ودعم الموازنة في السنوات اللاحقة .
الأولويات كثيرة  ولا يوجد جانب إلا ويوجد فيه نقص كبير بسبب  الحرب ولكن اليوم التوجه للمشاريع المنتجة هو الخيار الوحيد ولو على حساب الخدمات ، فعندما ندعم قطاع الحفر في النفط فأن عائدات بئر واحد يُمكن أن تمول عشرة مشاريع خدمية ، وان إنشاء محطة توليد كهرباء  واحدة يُمكن أن يوفر الكهرباء لمئات الورش والمعامل  وهذا بدوره يوفر الإنتاج ويؤمن فرص العمل لآلاف الباحثين عن فرصة عمل لمواجهة تحديات العيش  ، وبجملة مختصرة حتى ضمن القطاع الواحد يجب تحديد الأولويات .
نحن ندفع ثمن سياسات حكومية بددت الموارد في مشاريع كثيرة دون أن تُستكمل هذه المشاريع لعدم كفاية التمويل ، وأن قرار وقف المشاريع التي لم تصل نُسب التنفيذ فيها لنسب عالية يعني دفن هذه الأموال في الأرض  وترك  ما تم وضعه في الأرض لعوامل الزمن والعبث البشري  وفي المحصلة ضياع هذه الأموال  وحرمان الخزينة من عائداتها والمواطنين من خدماتها .

صحيفة الثورة