-"القمّةُ الخليجيّةُ" التي تعني عودة "النظام القطريّ" إلى "البيت الخليجيّ"، هي ليست كذلك، وإنّما هي تعبيرٌ عن اصطفافٍ سياسيّ جديد، هذا الاصطفاف، طالما تمّ الاشتغال عليه في مراحل سابقة..
-عندما حصل عدوان "الربيع العربيّ" على المنطقة، كانت عربة الأمريكيّ متّسعة لكثيرٍ من مكونات المنطقة، ومنها تحديداً: "النظام الوهابيّ" و"النظام الأخوانيّ"، بما يمثّلانه من نظمٍ سياسيّة معروفة..
-"الإسرائيليّ" لم يكن منخرطاً علانيّةً، ليس لحسن أخلاقٍ منه، وإنّما لاعتبارات هامة في عمليّة تصدير "الربيع" بين الجمهور العربيّ، على أنّه "ربيعٌ نظيفٌ" من "الإسرائيليّ"، وإلا لأضحى "ربيعهم" مفضوحاً منذ لحظاته الأولى، أمام عامة الجمهور الأداة..
-في لحظة فشل العدوان، وتحديداً في سوريّة، ونجاح سوريّة في تظهير "الربيع" على حقيقته، بدأت مرحلة البحث عمّن يتحمّل ملحقات وتبعات زلزال القتل والارهاب والتنكيل والتشريد، إذ أنّه كان واضحاً تماماً، أنّ مادة العدوان الرئيسيّة، كانت "أخوانيّة" و"وهابيّة"!!..
-كان الأمريكيّ يبحث عمّن يتحمّل وزر ذلك، والحقيقة أنّ ذلك قد حصل في نهاية حكم "أوباما"، وبدا واضحاً أنّ التهمة تتجه نحو "الوهابيّة" و"الأخوان"، بمعنى أنّها تهمةٌ موجّهة لكلّ من "النظام السياسيّ الوهابيّ" و"النظام السياسيّ الأخوانيّ"، وهو ما وضحناه منذ أكثر من أربع سنوات، وكتبنا حوله العديد من المقالات..
-كانت "مملكة آل سعود" سبّاقةً إلى التخلّي عن تحالفها من "الأخوان"، والدفع بهم باعتبارهم مادة الفوضى الحاصلة على مستوى الاقليم والعالم، فالتقت بذلك، ومباشرةً، مع النظام المصريّ الذي كان يخلع "الأخوان"!!..
-فعقدت قمةٌ خليجيّة، اعترض فيها "النظام القطريّ" على التخلّي عن "الأخوان"، باعتبار أنّه من أهم الداعمين لهم، فالتقى بذلك مع "النظام السياسيّ الأخوانيّ" في تركيا، وبدأ الصراع مفتوحاً بين نسقٍ سياسيّ إقليميّ "أخوانيّ"، يمثّله كلّ من النظامين "القطريّ" و"التركيّ"، وبين نسق سياسيّ "وهابيّ"، يمثّله "النظام السعوديّ" و"النظام الاماراتيّ"، و"مصر السيسيّ"، الخارجة للتوّ من صراع كبير مع "الأخوان" في "مصر"..
-كان "ترامب" قد أُعِدَّ جيّداً لهذه المرحلة، وهي مرحلة هامةٌ للّعب على هذا الصراع "الأخوانيّ - الوهابيّ"، وهو صراع حالبٌ للمال والنفط والذهب، بالنسبة للأمريكيّ، وهو ما فعله وأداه "ترامب" بكفاءة عالية، تمثّلت في نهب صوامع المال الضخمة عند هذه الأنظمة..
-قبل أيّام معدودات، يخرج علينا "أردوغان"، باحثاً عن علاقات أفضل مع كيان الاحتلال، وفي المعلومات، أنّ الولايات المتحدة طلبت منه ذلك، وطلبت منه أكثر من ذلك، طلبت منه العودة إلى إعادة إنتاج التحالف "الأخوانيّ - الوهابيّ"، وهو التحالف الذي كان رئيسيّاً في عدوان "الربيع العربيّ"!!!..
-الأمريكيّ الآن يبحث عن تحالف "وهابيّ - أخوانيّ" جديد، يساهم في تكريس وترسيخ التطبيع مع كيان الاحتلال، وهو بحاجة من جديد لهذا التحالف الذي سيصعد "الأخوان" فيه عربة التطبيع، وهي خطوة سوف تؤمّن صمت "الأخوان"، وتساهم في عزل حلف طهران - دمشق، أو هكذا يظنون..
-من أجل ذلك كانت القمة الخليجيّة الأخيرة، وهو سرّ المصالحة فيها مع "النظام القطريّ"، من قبل النسق "الوهابيّ السياسيّ الخليجيّ"!!..
 خالد_العبود..